ببزَّته"؛ يعني لا يعمل هو بالعلم ولا يدرس ولا ينفع الناس ولكنه اتَّخذ هذا العلم حِلية يتزيَّن بها في صدور المجالس وفي المناسبات، فيُقدَّم ويُبجَّل ويُجَلُّ ويُعظَّم، فيحصل له بذلك من تحصيل رغباته شيءٌ كثير لو بُذلت به الأموال لكان غير مكافئ له، صار العلم بزَّة وزينة وحِلية عند كثير من هؤلاء النَّاس، والناس لا ينتفعِون مِن علمه بشيء!"
· الثاني من سِمات هذا العلم النافع: أنه يورث العمل.
وهل يُراد العلم أيها الإخوان إلا للعمل؟
كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"تعلَّموا تعلَّموا، فإذا علِمتم فاعملوا"، وكان الشعبي يقول:"إنما كان يُطلب هذا العلم مِن قِبَل من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنُّسُك"؛ يعني العبادة، عاقلٌ وعنده تعبُّد،"فإن كان ناسكًا ولم يكن عاقلًا، قال هذا أمر لا يناله إلا العقلاء فلم يطلبه، فإن كان عاقلًا ولم يكن ناسكًا قال: هذا أمرٌ لا يناله إلا النُّسَّاك فلم يطلبه"، يقول الشعبي:"ولقد رَهَبتُ أن يكون يطلبه اليوم من ليست فيه واحدة منهما"؛ لا عقلٌ ولا نُسُك، نسأل الله العافية.
والحسن يقول:"كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يُرى ذلك في بَصَرِه وتَخشُّعِه ولسانه ويده وصلاته وزُهده"، ولهذا كانوا إذا جاء الرَّاوي أو العالِم