الصفحة 42 من 60

اللعن والطّرد من رحمة الله تبارك وتعالى، وقد صدق عبد الأعلى التميمي -رحمه الله- بقوله:"من أُوتي من العلم ما لا يُبكِيه فخَلِيقٌ ألَّا يكون أُوتي علمًا ينفعه؛ لأن الله عز وجل نَعَت العلماء وقرأ: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107 - 109] ."

وكان مطر الورَّاق يقول في قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] ، قال:"بَلَغَنا أنَّ الحكمة خشية الله والعلم به"، وكذا قال يحيى بن أبي كثير -رحمه الله-:"العالِم مَنْ خشي الله، وخشية الله الوَرَع".

فإذًا أول سِمة من سِماته هي أنه يُورِث الخشية والتعظيم للمعبود جل جلاله، بخلاف غير النافع فإنه يُكسِب صاحبه زهوًا وفخرًا وخيلاء وطلبًا للعلو والرفعة في الدنيا والتنافس على حطامها ويزيده مباهاة للعلماء ومُماراة للسُّفهاء، ويطلب وجوه النَّاس وأن تنصرف إليه، فهذا لا شكّ أنه بخلاف ما وصف الله عز وجل من صفة العالِمين العلوم النافعة.

يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-:"من طلب العلم لأربع دخل النار؛ ليُباهي به العلماء، أو ليُمَاري به السُّفهاء، أو ليَصرِف وجوه النَّاس إليه، أو ليأخذ به من الأمراء". وكان يقال:"تعلَّموا العلم وانتفِعوا به، ولا تعلَّموه لتتجمَّلوا به؛ فإنه يُوشِك إن طَالَ بكم عُمُر أن يتجمَّل ذو العلم بعلمه كما يتجمَّل ذو البزَّة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت