ويتجنّبه، ويفعل ما يشكُّ في أنَّه يجب عليه، وهكذا في مسائل العلم إذا سُئل لا يتكلَّم من غير علم ككثيرٍ من العامَّة وممن لم يُوَفَّق من طلبة العلم.
بل لرُبَّما عُلِّمَ في المدارس أنَّه إذا سأله التلميذ عن مسألة لا يعرفها أنَّه إن كان حاذِقًا أنَّه يُحسن التَّخلُّص في الجواب ولا يقول:"لا أدري"، ولكن يقول: هذه مسألة مُهِمَّة ينبغي عليك أن تبحثها وأن تأتي لنا بها في الدرس القادم، فيشتغل هذا الطالب المسكين بنفسه ويبدأ يضرب أخماسًا بأسداس، كيف يجمع هذه المسألة ومن أين يُحَصِّل مصادرها ومراجعها ومن يسأل ومن يرجع إليه، وذلك الأستاذ البليد قد فَرَّ من قول:"لا أدري"بهذه الِحيلة.
أو أنَّه يقول:"هذه مسألة مهمة ذَكِّرني بها في آخر المحاضرة"، يُريد أن ينسى هذا الطالب وأن يخرج هذا المعلم من هذا المأزق، لماذا لا يقول بملء فيه:"لا أعرف"، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] ، والله عزَّ وجل يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .
هذا عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول:"أدركتُ عشرين ومائةً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ما فيهم من أحدٍ يُسأل عن شيءٍ إلَّا وَدَّ أنَّ أخاه كفاه، ولا يحدث حديثًا إلَّا ودَّ أن أخاه كفاه". وكان ابن سيرين