خرج علي -رضي الله عنه- يومًا إلى أصحابه فقال سلوني عمَّا شئتم فقال له ابن الكوَّى:"ما هذا السَّواد الذي في القمر؟"، فقال:"أعمى سأل عن عمياء"، كان المفروض أن يسأل عن أشياء تَعْنِيه من الحلال والحرام وما إلى ذلك. وسُئِل عن مسألة مُشَابهة فقال للسائل:"ويلك سَلْ تفقُّهًا ولا تَسَل تعنُّتًا".
وجاء رجل يُلحُّ على الإمام أحمد ويسأله عن بعض المسائل المعقَّدة الغامضة، فقال له الإمام أحمد:"سل عن الصلاة والزكاة شيئًا تنتفع به، ما تقول في صائم احتلم؟"، فقال الرجل:"لا أدري"، مسائل بسيطة جدًا مما كُلِّف به لا يعرفه، لكن يعرف المسائل الصعبة والشُّبه ويعرضها على هذا وهذا، ويلبّس على الناس، هذا من شرار الناس.
· الثالث من سمات هذا العلم النافع: أنه يحمل صاحبه على الورع في كل شيء.
وقد تكلَّمت في بعض المناسبات قريبًا عن الورع بكلام طويل، ولكني أنبّه هنا إلى أن هذا العلم يُورِث خشية الله عز وجل كما سبق، ومن ثمَّ فإنه يتحرَّز من الوقوع في محارِم الله تبارك وتعالى، وارتكاب المحظورات، أو ترك ما أمره الله تبارك وتعالى به، فيَحْتَاط لنفسه، فيَترك ما اشتبه عليه أنَّه حرام