السلام-: {لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] ، استبدلوا المنَّ والسلوى الذي يُخرجه الله عز وجل ويتنزَّل عليهم من غير كدٍّ ولا تعب وهو من أجود المطعومات، استبدلوه بالثوم والبصل والبُقُول!
وهكذا حينما يُكلَّف الإنسان بالعمل ويتشاغل وينصرف عنه ينشغل بأمور تضرُّه من الجدل والمراء وتضييع الزمان بأمور لا تعود عليه إلا بالضَّرر، ومن ذلك أنه ينشغل بالأغاليط والمسائل المتكلَّفة ويتتبَّع ذلك.
وقد كان السلف يكرهون ذلك أشدّ الكراهية، الإمام مالك -رحمه الله- جاءه رجل فسأله عن رجل وطأ على دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة ففقست، فما حكم هذا الفرخ؟! فلم يكلّمه الإمام مالك وما أجابه، ما ردَّ عليه، فقال: لماذا لم تُجِبني؟! فقال:"سَلْ عمَّا تنتفع به ولا تسأل تكلُّفًا".
وهذا الحسن البصري -رحمه الله- يقول:"إنَّ شِرار عِباد الله قومٌ يحبُّون شرار المسائل، يُعَمُّون بها عبّاد الله"، يعني يبحث عن المسائل الغامضة والشُّبه والمسائل الصعبة جدًا التي تكون مُنغلِقة عن الفهم، ويعرضها على هذا والثاني والثالث والرابع ويختبر أذهانهم وأفهامهم فيها.