الصفحة 60 من 60

وأما بِشر بن الحارث فكان يقول:"إنما يُراد من العلم العمل، اسمع وتعلَّم واعلم وعلم واهرب، ألم ترَ إلى سفيان الثوري كيف طلب العلم فعلِم وعلَّم وهرب، وهكذا العلم إنما يدل على الهرب عن الدنيا ليس على طلبها"، لا ترى طالب العلم عند التجار والكبراء يغشى مجالسهم وهو دائم الحضور عندهم!

طلب رجلٌ لبشر بن الحارث:"أوصني"، قال: أخمِل ذكرك، وطيِّب مَطعَمَك"، وقال عطاء بن مسلم:"كنت وأبا إسحاق ذات ليلة عند سفيان وهو مضطجع، فرفع رأسه إلى أبي إسحاق فقال: إيَّاك والشُّهرة"."

وهؤلاء -أيها الإخوان- أصحاب هذه السِّمة لا يرون لأنفسهم حالًا ولا مقامًا، ويكرهون بقلوبهم المدح والتزكية والإطراء، كما قال الحسن:"إن الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المواظب على عبادة ربه"، وفي بعض الروايات عنه:"الذي لا يحسد من فوقه، لا يسخر ممن دونه ولا يأخذ على علمٍ علمه الله أجرًا"؛ العلم مجانًا.

يقول مالك بن دينار:"مُذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره ذمَّهم؛ لأن حامِدهم مفرّط وذامَّهم مفرّط؛ إذا تعلَّم العالم العلم للعمل كسره، واذا تعلَّمه لغير العمل زاده فخرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت