لماذا يغضب الإنسان أحيانًا إذا لم يحضر له مئات في درسٍ علمي؟! وهذا الإنسان الواحد ينتفع بك وينقل علمك وتُذاكر أنت هذا العلم، ولا تنتشر أخطاؤك، ولا يصيبك من العِلل والأدواء والأمراض والزهو والكبر والرياء ما يعتري من تَجَمْهَر الناس على حضور درسه، فهذا أدعى إلى سلامة القلب، وتؤجر أنت على هذا العمل، وتكون من جملة من ينثرون العلم ويُبلّغون عن الله عز وجل، فالمقصود يحصل مع قلة التّبِعات والإضرار. فأيّ غنيمة أيها الإخوان أعظم من هذا؟!
أيوب السختياني كان يقول لسعيد بن أبي إياس:"إني أخاف ألَّا تكون المعرفة أبقت عند الله حسنة"!؛ يقول أنا صرت إنسانًا معروفًا، أخشى أن تكون معرفة الناس لم تُبقِ لي عند الله عز وجل شيئًا!،"إني لأمُرُّ بالمجلس فأسلّم عليهم وما أرى أنَّ فيهم أحدًا يعرفني، فيردون عليَّ ويسألون مسألة كأنهم قد عرفوني جميعًا، فأي خير مع هذا!"؛ هو يتضايق لما يمر على القوم ويردُّون عليه السلام ويسألونه عن مسألة، وهذا يعني أنهم قد عرفوا أنه أيوب السختياني.
وكان إذا مر بمجلس فسلَّم ردُّوا ردًا شديدًا، فكان يقول:"كأن ذلك نقمة". وخرج في سفر فتبعه ناس كثير، فقال:"لولا أني أعلم أن الله عز وجل يعلم من قلبي أني لهذا كارهٌ لخشيتُ المقتَ من الله عز وجل".