الصفحة 58 من 60

حتى أن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- كان يقول:"أريد أن أكون بشِعبٍ بمكة حتى لا أُعرف، قد بُليتُ بالشُّهرة، إني أتمني الموت صباحًا ومساءً"، وأما مورِّق العِجليّ كان يقول:"ما أحب أن يعرفني بطاعته غيرُه"، ولما قَدِم ابن المبارك إلى المصِّيصة سأل عن رجلٍ يقال له محمد بن يوسف الأصبهاني الزاهد من العبّاد والزّهاد، فما عرفه أحد، فما توصَّل إليه إلاّ بصعوبة، فلما لقيه قال:"مِن فضلِك أنَّه لا يعرفك أحد"، يقول: من محاسنك وشمائلك أنَّ الناس هنا لا يعرفونك، هذه منقبة عند بن المبارك!

وأما أيوب السِّختياني الإمام العالم الكبير العابد فكان يقول:"ما صدق عبدٌ إلا سَرَّه ألَّا يُشعَر بمكانه"..

وكان خالد بن معدان الكلاعي إذا كثُرت حلقته قام مخافة الشهرة. وكان أبو العالية إذا جلس إليه جماعة كثيرة، أكثر من ثلاثة قام, وسأل أبو بكر بن عياش الأعمش:"كم رأيتَ أكثر ما رأيت عند إبراهيم النخعي؟ قال: أربعة، خمسة"، إبراهيم النخعي يحضر درسه أربعة أو خمسة!

وكان أبو بكر بن عياش يقول:"ما رأيتُ عند حبيب بن أبي ثابت ثلاثة قط"، في دروسه، فهل طالب العلم يستحضر هذا المعنى ويفتح درسًا ولو لم يحضر له إلا واحد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت