الصفحة 12 من 31

وهكذا أيضًا الأمور التي سكت عنها الشارع أو ما لا ينبني عليه عمل؛ كما يقول بعض الأصوليين يذكر مسألة عويصة وبآخر هذه المسألة بعد ما تُكَدّ الأذهان يقول: هذا إنما يكون لشحذ الأذهان ولا يترتب عليه عمل!

ولذلك كانت المسائل الأصولية التي هي من هذا القبيل إنما دخلت في أصول الفقه بسبب النَّزعة الكلامية لدى كثير من المشتغلين بأصول الفقه، فدخل من علم الكلام أمور ما كان ينبغي أن تُدخل في أصول الفقه، فمثل هذا هو ليس من أصول الفقه أصلًا؛ مثل المسائل التي لا ينبني عليها عمل هي ليست من أصول الفقه، المسائل المبنية على عقائد فاسدة في كتب أصول الفقه، هل الأمر يقتضي الإرادة أو لا يقتضي الإرادة؟ هل العلم يزيد وينقص في مسألة خبر الآحاد؟ هذا مبني على مسألة الإيمان هل يزيد وينقص أو لا، هذه عقائد فاسدة بَنَوا عليها هذه المخاصمات والمجادلات التي ملأوا بها صفحات من هذا العلم الشريف

-أعني أصول الفقه-.

فما لم ينبني عليه عمل لا ينبغي الاشتغال به، وهكذا تتبُّع غوامِض العلم وصِعاب المسائل، أو أن تكون المجادلات والمناظرات بطريق النظر العقلي المُتعمَّق فيه، الطريقة والمنهج الكلامي؛ فهذا مذموم، وعبارات السلف لا تخفى عليكم في هذا المعنى.

فهذا المنهج الكلامي يُوقِع في الغلط والاشتباه ويُورث الحيرة كما معروف، وكلام أئمة المتكلمين ظاهر في هذا شعرًا ونثرًا، وما آلت إليه أحوالهم، وهكذا أيضًا هذه الأمور الغيبية إنما تُتلقَّى عن طريق الوحي لا بهذه الطريقة الكلامية التي يُعوِّلون فيها على العقل وحده فيخوضون في كل شيء ولا يقفون عند حد.

وهكذا أيضًا يؤدي إلى ضرب النصوص بعضها ببعض ومن ثم التكذيب لها، إضافة إلى ما ينطوي عليه الباطل في نفسه وما يحصل فيه من الانشغال بما لا نفع فيه، ثم أيضًا المقصّر فيه على خطر عظيم كما صوَّره بعض السلف، مثل الذي يمشي على جدار -على سور البلد- فإنْ استقام سيره ولم يسقط لم يُحمد، وإنْ سقط هلك! فمثل هؤلاء الذين يركبون المراكب الصعبة في هذه الطرق الكلامية في مجادلاتهم وما إلى ذلك لا يُحمدون حينما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت