الصفحة 13 من 31

يسلكون هذه الطريق إذا سلِموا، وإذا سقطوا فإن ذلك قد يؤدي إلى ضلال أو مُروق من الدين، هذه الطريقة خطيرة أيها الأحبة.

هذا بالإضافة إلى ما يؤدي إليه -كما هو مُشاهَد- من كثرة التَّفرُّق والتَّنازع، فصارت الطائفة الواحدة تحولت إلى طوائف ومذاهب وفرق، فالأب يكفّر ابنه، هذا إمام طائفة من المعتزلة وهذا إمام طائفة أخرى، أبو علي الجُبائي وأبو هاشم الجُبائي، الأب والولد، هذا له فِرقة تُنسب إليه وهذا له فرقة تنسب إليه، وهؤلاء يكفّر بعضهم بعضًا وهم يدَّعون أنهم يرجعون إلى العقل وأنهم يعوِّلون عليه جميعًا! فاختلفت عقولهم هذا الاختلاف ..

هذا بالإضافة إلى أن الحق يمكن أن يُتوصَّل إليه بما هو أسهل من هذه الطرق الصعبة ذات الوعورة والخطورة.

إذًا هذا أمرٌ في طريق هذه المخاصمات والمجادلات يُفضي إلى هذه المفاسد، فكانوا يمتنعون في مثل هذه الحال عن المخاصمة والمناظرة والمجادلة.

وهكذا أيضًا إذا ترتَّب على الرد -ولو كان بحق- مفسدة أعظم من المصلحة المَرْجوَة، فهنا يكون الرد محرَّمًا، وأنتم تعرفون أن مَبنى ذلك جميعًا على تكثير المصالح وتقليل المفاسد، والرُسل -عليهم الصلاة والسلام- إنما كانت دعوتهم لتكثير المعروف والخير والصلاح، وتقليل الشر والمنكر والفساد، فإذا كان الرد ولو بحق يؤدي إلى مفسدة أكبر فإنه يكون ممنوعًا، وهذا كثير.

واليوم أصبحت الوسائل التي تُفضي إلى هذه الشرور الغالبة مُتيسِّرة لكل أحد ولا بأس أن أضرِب بعض الأمثلة: قد يكتب أَحَدَ المغمورين جدًا في حسابه في التويتر عبارة، كلمة، أن يكتب كفرًا، أن يكتب ضلالة، وتجد عدد المتابعين له قد لا يتجاوز السبعين متابعًا، فيأتي بعض المتحمسين فيفتح له ما يُقال (هاشتاغ) ، ثم يُنشر ويُذاع على أوسع نطاق بطُرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت