الصفحة 14 من 31

ووسائل الإعلام الجديدة، فيصل ذلك إلى العجائز في البيوت، ثم يستفحل هذا الأمر، فيرى الخطباء أنها قضية المجتمع، فيبدأون يتحدَّثون عنها، ثم بعد ذلك تُعقَد الندوات في القنوات الفضائية ويُستضاف طلاب العلم ويتحدثون عن أسباب هذه وعن آثارها وكيف الموقف منها وما إلى ذلك، فتراه يقرأه الصغير والكبير والعجائز وما إلى ذلك!

مثل هذا كان بالإمكان أن تُرفع فيه دعوة للمحكمة ويُقال هذا حسابه وهذا ما كتب، أقيموا فيه حكم الله تعالى، حكم الشرع، ولا يُعرف. فصارت هذه الطريقة حاملةً لضعفاء النفوس وضعفاء العقول الذين يبحثون عن الشهرة بأي ثمن، أن يتجرَّأ هؤلاء فيتكلموا في العظائم والعقائد، في ذات الله -عز وجل-، وفي رسله

-عليهم الصلاة والسلام-، وفي الكتب وفي كل شيء من أجل أن يُذكر ويُعرف، يمكن لأحد هؤلاء يكتب على سيارته عبارة كفرية صريحة لا تحتاج إلى إقامة حجة ولا إلى بيان، ثم يأتي آخر ويصوّر هذه السيارة وينشرها على أوسع نطاق في وسائل الإعلام الجديدة! لربما ما رآها إلا جيرانه أو البعض، هذا ممكن يُأخذ على يده، يُرفع أمره إلى المحكمة، يُعاقب بما يستحق دون أن نكون جُسُورًا لمثل هذه الضلالات، وللأسف أصبح الحماس يحملنا أحيانا على أن نكون مروِّجين وقناطر وأن نكون جسورًا لهذه الضلالات فنُمرِّرُها ونُذيعها ونُقيم لها دعاية مجانية دون أن نشعر.

وأنا أتألم كثيرًا حينما تأتي بعض الرسائل التي في مضامينها إشهارٌ لهؤلاء المغمورين، فيُوضع رابط لموقعه أو لموضع مقالته أو كتابته، وقبل ذلك هو ليس بشيء ولا يعرفه أحد وما قرأ هذه المقالة أحد، لكن نحن الذين تبرَّعنا بإيصالها له على أوسع نطاق! هل هذا من العقل؟ وهل هذا مما يقره الشرع؟!

فإذا كانت تترتَّب مفسدة أكبر فلا يجوز الرد، يُترك، يُطوى ولا يُروى، ممكن تُعالج بطريقة أخرى، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"من المسائل ما جوابه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت