فهرس الكتاب
السكوت"، والشَّعبي -رحمه الله- كان إذا سمع من أحد كلامًا لا يستحق أن يُنظر فيه أو أن يُرد عليه لأنه مخالف لأمور بديهية أو نحو ذلك كان يقول:"كم بلغ سعر الحنطة؟"، مثل الذي يقول للآخر:"كيف الحال؟"، هذا يسأل عن قضية غريبة."
اليوم يأتي شباب يقولون: أنا اختلفت مع أصحابي، نحن تجادل عندنا واحد يقول كذا يعني يذكر أمور بديهية لا يمكن أن تخفى على أحد، واحد من أشهر الأنبياء في القرآن هذا يقول إنه ليس بنّبي مثلًا، ويُجادل في الآيات التي وردت في نبوته. أو آخر يقول عن أصل الجنس البشري أمرًا في غاية النكارة ومخالف لصريح القرآن، ولا حاجة لأن أذكر الشبهات ما هي، فهذا ترويج لها وإذاعة.
لكن أقول أشياءً هي تُخالف صريح القرآن، ويأتيك من يتبنَّاها ويُريد أحيانًا كأنه يقول: نعم جادلني، ورأيت من يقول: نعم جادلني. ثم يذهب ويتكلم: وأنا جلست مع فلان وجادلت فلانًا، ويكتب ويقول: اعرفوني. إذا ما عُرف بالحق يريد أن يُعرف بالباطل -نسأل الله العافية-، فمثل هذا: لا يحتاج أن يُجادل، وإنما يُقال له كما قال الشعبي -رحمه الله-، ويُترك.
لكن هذه الحالات التي لا يُصغى فيها لهؤلاء ولا يُجالَسون ولا يُردُّ على مقالتهم وكلامهم، يُستثنى منها بعض الحالات مثل: يأتيك هذا المسكين عنده شبهة، من هذا النوع ويقول: وقعت في قلبي، أريد أن أخرج من هذا، فإذا كان مسترشدًا طالبًا للحق، يُبيَّن له الحق بأقرب طريق ممكن لا يُترك، أما إذا كان يريد الجدال فلا.
الحالة الثانية: وهي خشية الالتباس على الناس، أُذيعت، نُشِرت على أوسع نطاق، كنا في البداية نقول: تُطوى ولا تُروى، فصارت هذه واصلةً إلى أقصى مدى، ففي مثل هذه الحالة: لا يُترك الناس، يُضلّهم هؤلاء، بعض المفتونين الذين كانوا ينشرون بعض الشبهات، كان يُقال: هؤلاء لا شأن لهم، ولا يُعرفون، ولا حاجة لإشهارهم بالرد عليهم،