الصفحة 16 من 31

لكن للأسف الآن أصبحوا مشاهير، فلا بدَّ من التَّصدي لهم؛ لأن هذه الشبهات قد أضلت الكثيرين، فإذا خُشي الالتباس، فلا بدَّ من الرد، كما ردَّ الإمام أحمد -رحمه الله- على القائلين بخلق القرآن، وقد اضطر إلى هذا، لكن ما فعله اختيارًا في البداية.

هذا الاعتبار الأول: بالنظر إلى الموضوع الذي تتعلَّق به هذه الضَّلالة.

الاعتبار الثاني الذي يمتنعون فيه: هو ما كان بالنظر إلى من يقوم بالرَّد، كما قال الإمام مالك -رحمه الله-:"لا يرد عليهم إلا من كان ضابطًا، عارفًا بما يقول لهم، لا يقدرون أن يُعرِّجوا عليه، فهذا لا بأس به، وأما غير ذلك، فإني أخاف أن يكلمهم فيخطئ، فيمضوا على خطأه، أو يظفروا منه بشيء، فيطغوا ويزدادوا تماديًا على ذلك".

إذًا قد يُمنع من الرد بسبب أن هذا الذي يتصدَّى له غير مؤهل، وهذا يؤدي إلى مفاسد، وهو قد يُفتن أصلًا، ولذلك تعرفون أن بعض رؤوس البدع كانوا من أهل السنة، وجادلوا بعض أهل الأهواء، فتحوّلوا إلى مذهبهم، وهذا موجود في كتب التراجم.

وكذلك أيضًا فهؤلاء حينما يظهرون على هذا، لا سيما في هذه الوسائل في القنوات ونحوها، يَفتِنون الكثيرين، وهذه مشكلة اليوم، تجد بعض من لا علم عنده أو لا معرفة له في هذا الباب، يريد أن يتصدَّى ويرد على بعض المنحرفين، أحدهم كان يريد أن يعرف هل في المسألة إجماع أو ليس فيها إجماع، يتصل بعد صلاة المغرب، قلت له: لماذا؟ قال: لأن عندي مناظرة مع أحد العلمانيين في هذا الموضوع. قلت له: متى؟ قال: الساعة العاشرة في أحد القنوات، والرجل ليس من طلاب العلم، لكنه يظهر في القنوات! قلت له: الليلة؟!! قال: الليلة. قلت: ولا تعرف المسألة فيها إجماع أو ليس فيها!! قال: ما عندي فكرة عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت