فهرس الكتاب
طيب تجادل بناءً على ماذا؟!! قال: إذا في شيء مختصر أستطيع قراءته من هنا إلى وقت المناظرة، ثم سمعت من الذين تابعوا المناظرة: كان في غاية الضعف وكان في حالٍ لا يُحسد عليها، أزرى بنفسه وبأهل الحق معه، حيث تصدَّى لأمر لا يُحسنه.
الاعتبار الثالث: ما كان بالنظر إلى حال المردود عليه. مثل: قد يكون هذا الإنسان صاحب جدال وخصومة بطرقه الكلامية وما إلى ذلك، أقْيِسته المنطقية ولا يُراعي حرمة النصوص، أو أن يكون مُبطلًا لا يقصد الحق، أو يقصد تقرير الباطل، أو يقصد الجدل بغير حجةٍ ولا برهان، الجدل للجدل، هو يريد أن يجادل، يهوى الجدال، أو جادل في الحق بعد ظهوره وانكشافه. فمثل هذا يُترك ولا يُرد عليه.
وهكذا أيضًا هذا الذي يطرح القضايا البديهية، والأمور المعلومة بالضرورة من الدين، ويجادل في المسلَّمات، فمثل هؤلاء أحيانًا قد يكون ليس عنده مُقوِّمات للفهم، بينك وبينه مسافة شاسعة، يحتاج إلى دورات من أجل أن توجد أرضية مشتركة للتفاهم، فمثل هذا كيف يُناقش وكيف يُجادل؟!
فهؤلاء لا يُلتفت إليهم لأنهم في الغالب لا يرجعون عن باطلهم، ولا يخلو جدالهم من مفاسد، فتتحوَّل المسألة إلى مِراء عقيم، ونتعرَّض لسخط الله -عزَّ وجلَّ-، ولا نُحَصِّلُ خيرًا، وهذا من مداخل الشيطان على العبد، ولن يسلم صاحبه من ألوان المفاسد، وهكذا المجتمع الذي يتابع مثل هذه المناقشات.
وقد تعلقُ الشبهة في قلبه أو في قلب أحد من السامعين ولا تخرج منه، وقد يتكلَّف في الردِّ على هؤلاء فيلتزِم بعض الباطل، بالإضافة إلى ترويج هؤلاء وترويج ما هم عليه من ضلالةٍ وبدعةٍ وانحراف.