الصفحة 18 من 31

ولا شك أن هذا أيضًا يُنافي مقصود الشَّارع من إغفالهم، وأن يكون الواحد منهم مغمورًا فلا نُشهره ونُذيع ذِكره ونُعرِّف الناس به من حيث لا نشعر.

لكن قد تترجَّح المصلحة أحيانًا في بعض هذه الحالات، فيُردُّ على هؤلاء لا لقصد هدايته، لأنه لا يريد الحق أصلًا، ولكن إذا كان هذا الأمر قد ظهر فربما قُصِدَ كسر هذا المُبطِل، وبيان تهافُت هذا المنحرِف أمام الناس، وأنه ليس على شيء من العلم ولا الهُدى، فيُبيَّن ذلك للناس لكي لا يغترَّ به أحد، وهكذا إذا أذاع ذلك وانتشر، فنحن نخاطب الناس، نخاطب الجمهور، لا نقصد هذا المنحرف، وهكذا لو طرحها في مكان، في مجلس، في مكانٍ عام، ففي هذه الحال ماذا نصنع؟ هناك من لا يميّز، فلا بد من بيان الحق في ذلك.

فإذا قمنا بما يجب، كما يجب، في الوقت الذي تكون المصلحة مُقتضِية للرد على هؤلاء فيه، فنكون بهذا محقّقين لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مُظهِرين للحق، مُبطِلين للضَّلال والبدع والأهواء والشبهات، ويهتدي من يهتدي من الخلق، ويحصل بذلك من التَّثبيت لأهل الإيمان فلا يُزلزَلون، إذا تعيَّنت المصلحة في هذا، فهذا كما سبق ليس لكل أحد، ليس من حق أي أحد أن يقول: أنا أدافع عن الدين بالخوض في هذه البحور التي لا يُحسن السباحة فيها؛ فهذا دين الله -تبارك وتعالى- ليس بكلأٍ مُباح يتصدَّى كل أحد، من يُحسن ومن لا يُحسن الخوض في قضايا الاعتقاد وأمور الدين.

إنما يكون ذلك لمن استجمع ثلاثة أوصاف:

-الأول: التَّمكُّن العلمي في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت