فهرس الكتاب
ولهذا قال الإمام أحمد لما سُئل عن مناظرة هؤلاء -أعني أهل الأهواء-، قال:"أما للمُستبحِر: فنعم، وأما غيره: فلا؛ لأن ذلك وَهَنٌ في الدين".
-الوصف الثاني: أن يكون علمه صحيحًا.
أحيانا يكون الإنسان من أوعية العلم، لكن عنده خلط، حاطب ليل، فمثل هذا لا يصلح للرد عليهم. ولذلك حينما يصنّف شيخ الإسلام أنواع الداخلين في العلوم الكلامية، يجعل هؤلاء على خمس طبقات: ومن هذه الطبقات التي ذكرها وهي في غاية الأهمية: هم قومٌ من أهل السنة والحديث والعلم الشرعي، لا دراية لهم بالعلوم الكلامية، فأحسنوا الظن بأصحابها وانطلى عليهم وراج بعض عباراتهم، فوقعوا في بعض الإشكالات والانحرافات في باب الاعتقاد، هذا تجد أنه وقع في بعض المُشتغلين بالسنة قديمًا وحديثًا.
-الوصف الثالث الذي لا بد منه لهذا: أن يكون عنده مهارة في الجدال والمناظرة.
فهذه صنعة، ويمكن أن تُكتسب، ودُرْبة، فبعض الناس قد يكونوا مِن بحور العلم ولكن لا يُحسن الجدل، ومن الناس من يكون من أهل الباطل، ولكنه يكون حاذقًا في هذه الصَّنعة، فلو شئت أن يقنعك أن هذه السارية من ذهب لفعل، يتلاعب بعقول الناس.
فالذي لا يُحسن هذا الفن وليس عنده سرعة بديهة، فإنه لا يصلح للمجادلة، ولا داعي لأن يُعرّض نفسه للأخطار وأن يُزري بعلمه وبنفسه، فربما يتحمَّس أو يُغريه بعض تلامذته، فيقولون: تتصدَّى للرد على فلان، نرتب لك مع القناه الفلانية، تخرج معه على مناظرة، فلربما يندفع ثم بعد ذلك لا يكون أداؤه بالشكل أو بالصورة أو بالصفة المُرضِية، يكون ضعيفًا ويغلبه ذلك بجداله وخوضه بالباطل.
فمن تحققت فيه هذه الشروط الثلاثة فهو أهلٌ للرد على هؤلاء، لكن عليه أن يراعى بعض الجوانب من حسن، القصد حسن القصد يدخل فيه الإخلاص لله -عز وجل-؛ ليست