الصفحة 20 من 31

المسألة أن يُقال: فلان ما شاء الله هو الذى رد على فلان، هو الذى خرج، ويتحدَّث الناس في المجالس وتكون النية فاسدة! ومثل هذا قد لا يُسدَّد ولا يُنصر. ليست المسألة -أيها الأحبة- أن يُعزِّز الإنسان ذاته حينما يتصدَّى إلى هؤلاء ويقول:"ما شاء الله جماهير هؤلاء الشباب من المثقفين يتابعون هذا فأنا سارد عليه من أجل أن أكون معروفًا رائجًا في أوساطهم"!، فهذا أمر مذموم.

ويدخل أيضًا في حسن القصد أن يكون الهمُّ والقصد هو طلب الوصول إلى الحق؛ الشافعي -رحمه الله- يقول:"ما ناظرتُ أحدًا على الغلبة إلا على الحق عندي، وما ناظرت أحدًا فأحببت أن يخطئ"، والإنسان لا يمكن أن يكون بهذه المثابة إلا إذا تجرَّد من هواه وابتعد عن التعصب.

مِن قصد الحق -أيها الأحبة- أن يقصد بيان الحق وهداية الخلق ودعوة الناس إلى الله، أن يقصد بيان ما عليه هذا المخالف من الباطل لهداية هذا المنحرف، ولئلَّا يغترَّ به أحد من الناس. مِن قصد الحق أن يقصد تثبيت أهل الإيمان، أن يقصد دحض الباطل.

ومن الأوصاف أيضًا أن يكون عند هذا الإنسان حكمة فيُراعي الظَّرف المناسب من جهة المكان والزمان والحال، وأن يعتبر المصالح والمفاسد ويدخل في هذا أشياء كثيرة؛ قد يكون الرد صحيحًا لكن ليس في وقته، ليس في المكان الذي يحسُن فيه الرد، ليس في القناة المناسبة، قد تتزاحم المصالح، قد تتزاحم المفاسد، قد تتقابل مصلحة ومفسدة تحتاج إلى ترجيح، والترجيح لا يكون إلا بأمرين: العقل الراجح، والعلم -بالشرع وبالواقع-، والناس منهم من يعتبر المصالح فقط ويهرول خلفها دون النظر إلى المفاسد، ومنهم من يراعي المفاسد فيترك كل شيء، ومنهم من يوازن وهذا هو الصحيح.

من الحكمة أن طريقة الرد نفسها تتفاوت بحسب تفاوت المخالفات، وأيضًا تفاوت هؤلاء من أصحاب المخالفات، لا يتعامل مع الناس تعاملًا مُتَّحِدًا، فنُنزِّل القضايا التَّنزيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت