فهرس الكتاب
اللائق بها؛ قضية أحيانًا لا تحتمل ونجعل نهوِّل منها ونجعلها كبيرة جدًا ونجعلها من الأصول العِظام، ولربما نُرتّب على ذلك من الأحكام الكبيرة التي لا تحتملها المخالفة في مثل هذه المسألة، فنحتاج إلى التعرُّف على أمرين:
الأول: مرتبة المسائل والقضايا التي حصلت فيها المخالفة، المسائل متفاوتة، هناك أصول كبار، هناك فروع عمليَّة، هناك مسائل دقيقة قد يخفى مَأخذُها، هناك قضايا اجتهادية.
والأمر الثاني: أن نعرف أحوال المخالفين من ناحية الدَّواعي التي أوقعتهم في هذه المخالفة، بعضهم قد يكون مجتهدًا يطلب الحق هذا لا يُعامل كما يُعامل الآخر الذي يكون متَّبعًا للهوى، بعضهم قد يكون هذا مبلغه من العلم ما بلغه نص أو نصوص في هذه المسألة.
إذًا -أيها الأحبة- نحن ننظر إلى حجم المخالفة، هذا أولًا، الثاني: ننظر إلى هذا المخالِف، وهذا الإنسان المخالف لا يكون دائمًا له حكم واحد في طريقة الرد عليه ومخاصمته ومجادلته؛ فهناك من يكون له من الإيمان والتقوى والعلم والنفع والعطاء والبذل وإصابة الحق ما تنغمر فيه مخالفته، من الذي لا يخطئ؟! فمثل هذا إذا وقع منه شيء لا يُعامل كذلك المعاند أو الجاهل إطلاقًا، ولا يمكن أن يعامله بمثل معاملة ذاك إلا جاهل لا يعرف كيف يتعامل مع هذه القضايا، أو إنسان حاسد يريد أن يصفّي الحسابات ففرح بسَقْطَته فجلس يُشهِّر فيه، أو كان ذلك بسبب اتباع الهوى، فهنا هذا الإنسان الذي له هذه المنزلة من العلم، وإصابة الحق لا يكون كغيره فينبغي أن يُراعى.
كذلك قد يكون الإنسان له منزلة، عنده أتباع كُثر، فإذا رُدَّ عليه بطريقة غير مناسبة فإن هذا سيُنفِّر أتباعه وقد يتحزَّبون ويتعصَّبون له ويردُّون الحق.