الصفحة 23 من 31

وهكذا أيضًا لا يُهدَر العالم بزلَّة، نحن لا نتعصَّب لأحد من العلماء، ولا نغلو فيهم، ونعلم أنه لا يلزم من الوقوع في الخطأ الوقوع في الإثم، وأن وقوع العالم في الخطأ لا يسوّغ لنا التَّشهير به على كل حال، وأن نَتنقَّصه وأن نَطرحه وأن نُسقطه، لن يبقى عندنا أحد، وهكذا نعتذر للعالِم إذا أخطأ، لكنَّ ذلك لا يعني أن نُتابعه على الخطأ، فإذا أغفلنا هذه الاعتبارات وهذا النظر، فإنا إما أن نقع في التعصب للباطل، أو ألَّا يسلم لنا أحد، ثم نرجع إلى أنفسنا ومن معنا فنشتغل بهم؛ لأنه لم يسلم أحد، سنختلف معهم في اجتهادات، وكل من اختلفنا معه في اجتهادات حوّلناه إلى عدو يجب مقاومته بكل طريق مستطاع، هذا خطأ وانحراف لا يسوغ للمؤمن أن يقع فيه.

ثم أيضًا إذا كنا مُنصِفين فإن هذا يقتضي أن لا يكون هناك مُلازمة بين القول والقائل، وأن لا نجعل لازم القول أو المذهب قولًا لصاحبه -صاحب المقالة- إلا إذا التزمها، قلنا: كلامك هذا يلزم منه كذا، هل تلتزم هذا اللازم أو لا؟ قد يقول: لا أنا لا ألتزم بهذا. كما أننا إذا كنا منصفين فلا نرد الحق ولو كان قائله منحرفًا، وأن نرجع إلى الحق إذا تبيَّن لنا، وأن خطأ الإنسان أو انحراف الإنسان أو ما يقع فيه من البدعة لا يُسوِّغ لنا ظلمه، الظلم حرام.

وكذلك أيضًا من الإنصاف ألا نُنزِّل كل انحراف يُنسب لطائفة على كل فردٍ ينتسب إليها، قد يكون هذا ينتسب إلى هذه الطائفة من الناس لكنه لا يلتزم بهذا الانحراف، يُنكره لكن لسبب أو لآخر هو معهم، لاعتبارات معينة كما ابتُلي الناس في مثل هذا العصر فصار بعض الناس، لربما يكون مع قوم عندهم انحرافات لكنه ليس معهم، لكنه يرى أن هؤلاء عندهم مسوغات معينة في نظره جعلته يكون معهم في أمور أخرى ليس في هذه الضلالة.

بعد ذلك أقول -أيها الأحبة والوقت يدركنا- هناك أشياء تدلُّ على أننا قد خرجنا عن هذا الخط الصحيح في الانصاف، مثلًا: أن يختلف القول والحكم في حال الرضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت