فهرس الكتاب
والغضب أو الحب والبغض؛ إذا أحببنا شخصًا رفعناه، فإذا اختلفنا معه وضعناه! الفعل المعيَّن يصدر من طائفة، نفس الفعل ونفس الملابسات ويكون هؤلاء من المجرمين قطاع الطرق، ويكون من الأخر جهادًا مشروعًا، هذا:
ما ثَم غير مشيئةٍ قد رجْحَت ... مِثْلًا على مِثْلٍ بلا رجحانِ
ما المرجح؟! لماذا يكون هذا كذا وهذا كذا؟! لأن هؤلاء نحبهم وهؤلاء لا نحبهم، هذ خلاف العدل، لماذا إذا وقع هذا الفعل من هذا يُلتمس له الأعذار، وإذا وقع الفعل من آخر بنفس الظروف والملابسات لا يُلتمس له العذر، هذا خلاف العدل الذي أمر الله -عز وجل- به.
مما يدل على أننا خرجنا عن هذا الخط -خط العدل والإنصاف- أن الإنسان ينظر إلى العيوب فقط، فيُجرِّم الناس ويحوّلهم إلى شياطين يُعاديهم ويتربَّص بهم، هذا لا يجوز، والإمام مالك -رحمه الله- يقول:"ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف".
مِن الأمور التي ينبغي أن يراعيها من يتصدَّى للمناقشة والردود أن يتثبَّت، فالله يقول: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 14] ، والنبي صلى الله عليه سلم يقول: (إيَّاكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) ، (بِئس مطيَّة الرجل زعموا) ، فنتثبَّت في النقل والتلقي، قد لا يثبت عنه، قد يقول أنا ما قلت هذا، هذا الكلام مزوَّر عليّ، هذا الكلام مبتور، أن نعرف مُراد المتكلم في الأشياء المجملة والمحتملة.
كذلك أن يكون هذا الذي يقوم بهذا العمل الرد والمناقشة، أن يكون أمينًا في النقل، نقل كلام هؤلاء المخالفين بحروفه من غير زيادة ولا نقصان، ومن غير بتر، لا يقطع الكلام من المناسبة والسياق الذي قيل فيه.