الصفحة 7 من 31

المسائل أو كان حامله على المخالفة اتّباع الهوى أو التَّعصُّب، فهذا حاصل ما ذكره أهل العلم، كالشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- والشاطبي.

هاتان مقدمتان، ومقدمة ثالثة: وهي ما هو موقف أهل السنة، موقف السلف الصالح -رضي الله تعالى عنهم- من أصحاب هذا الخلاف الذي يكون بهذه الصفة؟ الخلاف المذموم، ليس المقصود اختلاف التَّنوع؛ الاختلاف الصُّوري، وإنما الاختلاف الحقيقي المذموم، فهذا يمكن أن يتجلَّى بأمور:

الأول: أنَّا نجد أن السلف -رضي الله تعالى عنهم- كانوا يأمرون بمُجانبة هؤلاء من أهل الضلالة والبدعة الذين ينطبق عليهم الوصف الذي ذكرناه، فلا يُصغون إليهم، ولا يستمعون منهم أصلًا، فمن الخطأ أن يُرخي الإنسان سمعه لكل صاحب ضلالة فيُلقي فيه ما يشاء، فإن ذلك سيصل إلى القلب ولا بد ويشوّشه، ولهذا قالوا كما جاء عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:"من جعل دينه غَرَضًا للخصومات أكثرَ التَّنقُل"، وفي رواية:"أكثر التحول"؛ يعني كل يوم على رأي، كل يوم على عقيدة، كل يوم على مذهب، والله عز وجل يقول: {وَلَا تَقْفُ} يعني لا تتَّبع، {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، فالسمع والبصر مِيزابان يصُبَّان في القلب، فيتأثر هذا القلب سلبًا أو إيجابًا بحسب ما يحصل فيهِ من السمع والبصر.

فالسلف حينما حكموا بهذا -أن لا يُصغى لأهل الشبهات والبدع والضلالات، وأن لا يُجالس هؤلاء أصلًا- قصدوا بذلك تحقيق مبدأ الولاء والبراء، وزجر أهل الأهواء هؤلاء بهذا الهَجْر، كما أنهم قصدوا زجر غيرهم من أجل أن لا تسوِّل لأحد نفسه فيركب هذه المراكب الصعبة، وكذلك أيضًا قصدوا قمعهم لئلا يكون لهم ظهور، فلا يُستضاف هؤلاء بفضائيات أو بصحف أو بمجلات أو في مواقع وملتقيات، وإنما يُقمعون فلا يكون لهم ظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت