الصفحة 9 من 31

الأول: ما ظاهرهُ الإطلاق في ذمّ هذه المزاولات من غير تفصيلٍ ولا استثناء، ونجد هذا في مثل قوله -تبارك وتعالى-: {لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} ، والنصوص في هذا كثيرة، وجاء عن السلف روايات غير قليلة في هذا المعنى.

وهذا أيها الأحبة حينما ننظر ونتأمل فيه نجد أنه لأمور واعتبارات متعدّدة، فهؤلاء السلف -رضي الله تعالى عنهم- قد يمتنعون عن هذه المجادلة وهذه المخاصمة أو يمتنعون أو يذمُّون هذه المجالس وهذه المجادلات سدًّا للذريعة، لئلا يُفضي ذلك إلى مفاسد كما سبق، وقد يفعله أو قد يتركون ذلك أو يذمُّونه كل ذلك من باب التحرُّج من مُواقَعَة الذَّم الوارد في النصوص، وهكذا أيضًا فإنهم يُراعون المصالح والمفاسد في هذه الأمور كلها.

إذًا هذا يكون الذي ورد فيه الذم مطلقًا يُنزَّل على أحوال معيّنة، ويكون ذلك مُراعًا فيه جانب المصلحة والمفسدة أو يكون على سبيل التورع منهم.

النوع الثاني: وإذا نظرنا إلى طائفة أخرى من النصوص المنقولة عنهم في هذه الأبواب نجد أن بعضها يدل على أنهم كانوا لربما يُجادلون، أو لربما وردت بعض النصوص التي تدل على التَّرخيص في المناظرة والمجادلة والمخاصمة لهؤلاء من أهل الضَّلالات، بل لربما الحثّ على ذلك، الله -تبارك وتعالى- يقول: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) ، وجاء عن بعض السلف:"ناظروا القدريَّة بالعلم"فهذا لونٌ من المنقولات فيه ترخيص أو حثّ.

النوع الثالث: هو ما ورد من الممارسة العملية والرد العملي لهذه الشبهات، ونجد أن ذلك على نوعين:

النوع الأول: ما نجده مبثوثًا في كتاب الله -تبارك وتعالى- من الرد على دعاوى المبطلين، وهذا كثير: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا .. } الآية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت