الصفحة 10 من 28

وهذا كناية عن شدة مروقهم من دين الإسلام وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما لو تصوَّرت رامٍ رمى بسهم رميَّة فأصابها السهم فخرج من جنبها الأيمن إلى جنبها الأيسر فنَفَذ منه، فأخذه الرامي فقلَّب السهم فلم يجد في السهم أثر فرث ولا أثر دم، وهذا كناية عن شدة مُرُوقهم.

فظهر هؤلاء في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-، فلما ظهروا في خلافة علي -رضي الله تعالى عنه- وأخذوا الدين تشدُّدًا، وأخذوا الدين تعنُّتًا، وأصل ضلال هؤلاء هو الطعن في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أصل ضلال الخوارج الطعن في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهم نازعوا في رواية الصحابة لجملة من الأحاديث النبوية ولم يصدقوهم، فطعنوا في عدالة الصحابة، فلما طعنوا في عدالة الصحابة ردُّوا هذه الأحاديث التي جاءت مُفصِّلة لمجمل القرآن، وكانوا في الجملة أعرابًا جُفاةً لم يفقهوا القرآن ولم يتدبَّروه حقَّ تدبُّره، وإلا لو تدبروا كتاب الله لبَانَ بالقرآن وحده فضلًا عما جاء مفصِّلًا ومتمِّمًا من السنة، فإن الأصل الذي ضلُّوا فيه وهو تكفير أهل الكبائر من المسلمين والقول بأنهم خالدون في النار، هذا أصلٌ بُطلانه معلوم بالقرآن مفصلًا.

كما أنه معلوم بالسنة مفصَّلًا، فلا يتوهَّمن أحد أن ظاهر القرآن يدل على مقالتهم؛ فإن الله لما ذكر السارق قال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فلو كانوا بكبائرهم كفارًا لأُمر بقتلهم، وأنت ترى الحدود إنما جاءت في كثير من موارِدها إلا في النفس في القَوَد والقصاص، وأما دون ذلك في الزنا والقذف والسرقة فإنها جاءت حدود دون ذلك، وأيضًا فإن الله ذِكر الظالمين لأنفسهم في جملة المصطفين، إلى غير ذلك مما يُعلم به أنَّ ما في كتاب الله بيِّنٌ مُستفيض في إبطال هذا الأصل الذي ضلُّوا فيه، ولكن التبس عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت