الصفحة 13 من 28

في قدر الله وتعطيله وأن العبد مستقل بفعله قابلتهم الجبرية وظهرت مقالات الجبر. ولما ظهر الغلو في مسألة الأسماء والأحكام وأهل الكبائر قابلهم المرجئة.

ولكن تلك البدع والشبهات في الصَّدر الأول لم يكن من شأن أهلها انتِحال السنة والجماعة، بل كانوا ينتحِلون الأسماء المُحدَثة التي لا أصل لها في الدين لم يكن أهلها ينتحلون السنة والجماعة مع انتسابهم وتديُّنهم بدين الإسلام، لكن لم يكن لهم انتساب مختصٌّ للسنة والجماعة، بل كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"شعار أهل البدع المغلَّظة تركُ انتِحال السنة والجماعة".

ثم عَرَض بعد ذلك أن دخلت مادة من هذه البدع وهذه الأوجه من الخطأ على بعض المنتسبين للسنة والجماعة من أهل النظر والكلام بعد ظهور هذا العلم الذي كان سببًا في انحراف كثير من المسلمين عمَّا جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحق، وهو علم الكلام الذي حُصِّل ووُلِّد من الفلسفة، وجُمع جوهره من الفلسفة وتُمِّم بجمل مُجمَلة من العقل والشَّرع، وإلا فإن جوهر هذا العلم هو من الفلسفة، وهذا بيِّن فيما بَسَطتْهُ المعتزلة في هذا العلم، ومن تلقَّى عنهم بعد ذلك وإن كان بدرجة مخفَّفة من مُتقلِّدي هذا العلم من مُتكلِّمة الصِّفاتية المنتسبين للسنة والجماعة.

ومن هنا دخل على بعض المتأخرين من الفقهاء -رحمهم الله- بعض الأوجُه من الخطأ في هذه المسائل؛ فصارت المسائل مسائل من النظر ومسائل من العمل، فأقامت المعتزلة منهج النَّظر، وجعلت النظر أوَّل الواجبات على المكلَّفين.

وانحرفت طوائف في مسائل العمل باسم التَّصوف؛ وصار ثمة بدعًا في طرائق الصوفية، وإن كان اسم التصوف لا يختص بمعنى واحد، بل نُسب للتصوف من لم يُسمِّ نفسه صوفيًا من فضلاء العبَّاد وأئمة الصالحين وأصحاب السنة والهدي الصحيح؛ كالفُضيل بن عياض، فهذا ونحوه ممن نُسِب للتصوف ولم يسمِّ نفسه صوفيًا، ولم ينتسب للتصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت