الله -سبحانه وتعالى- عنه وأمر عباده أن يعتصموا بحبل الله جميعًا وألَّا يتفرَّقوا؛ فإن هذا الافتراق بِدعة، وهذا الافتراق من المنكر الذي يجب الدعوة إلى إزالته ورفعه حتى يجتمع الناس على ما أوجبه الله عليهم من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولزوم الهدي الذي بعث به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله -جل ذكره- قال لعباده: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .
وإقامة الدين وتحقيقه لا تكون إلا مع تحقيق الاجتماع، كما قال الله -جل وعلا-: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، فتحقيق الاجتماع يُعدُّ من أشرف الأصول التي دعا إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا فإن هذا الافتراق هو من الافتراق المذموم، وليس من باب الرحمة، بل هو بدعة حصلت من مخالفه هدي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتميَّزت الخوارج ثم تميَّزت الطوائف بعد ذلك، التي ضلَّت أو انحرفت أو أخطأت هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فهذه الأوجه المستفيضة من مادة الخطأ المتنوعة في أوجهها وأسبابها.
كيف يقع لطالب العلم حسن الفهم لمنهج أهل السنة والجماعة في فهم النصوص؟ ذلك المنهج الذي لزمه الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-؛ فإنك إذا ذكرت أهل السنة فإن أئمَّتهم هم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانوا يسمُّون الإمام أحمد ومالًكا وأمثال هؤلاء بإمام أهل السنة، ليس المقصود هنا أن إمامة السُّنة ترجِع إليه كما يقع في الطوائف الأخرى؛ فإنها ترجِع -أعني تلك الطوائف- إلى مَتبوعِين عرضوا في التاريخ؛ فتجد أن هذه الطائفة تنتهي إلى فلان وفلان، وأن تلك الطائفة تنتهي إلى فلان وفلان؛ فإذا ذكروا المعتزلة قالوا: وأول من بدأ الاعتزال واصل بن عطاء الغزَّال، وعمرو بن عُبيد، وإذا ذكروا هذا المذهب نسبوه لفلان، وذلك المذهب لفلان، وهذا من أوجه البطلان العقلي بمعنى أنه من الأوجه التي يُعلم بها فساد هذه المذاهب؛ فإنها لو كانت مذاهب صحيحة في أصول الدين لم تعرِض في التاريخ على هذا الترتيب.