الصفحة 17 من 28

وأما غيرهم من الطوائف فإنهم وإنّ لم يُكفَّروا فإن الأصل في أهل القِبلة الإسلام، ولا يُجترأ على مسألة التكفير في مثل هذه المقامات، إلا أنهم فاتهم من تحقيق هذه الأصول الأصل المجمل في قوله سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} [التوبة: 33] ، أو الأصول المفصَّلة بعد ذلك في الكتاب والسنة، فاتهم من تحقيقها ما فاتهم، وهم مقامات في هذا الفوات.

فإذًا جُملة الأصول التي تجمع فهم أهل السنة والجماعة للنص الأصلي الأول التَّسليم؛ فإن التسليم لخبر الله وخبر نبيه، أو أمر الله وأمر نبيه، فإن ما في القرآن هو على أصل الكلام، والكلام إما خبر وإما إنشاء، وفي القرآن الخبر الذي يجب الإيمان به من الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأسماء شرعه وأحكام اليوم الآخر والملائكة والنبيين والكتب إلى غير ذلك، وفي القرآن الأمر والنهي والتشريع، وكذلكم في حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فهذا الخبر وهذا الأمر فيه شريعة واجبة وفريضه على عباد الله، فرض الله -سبحانه وتعالى- هذه الشريعة على جميع المكلَّفين منذ خلق آدم، ولهذا لما نهى الله -سبحانه وتعالى- آدم عن الشجرة وأكل منها، ذكر الله

-سبحانه وتعالى- في كتابه أن آدم عصى ربه، قال: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ، وبيَّن الله أن المعصية هي الانحراف والغواية قال: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121 - 122] ، فإذًا الأصل الأول هو اعتصامهم بهذه الفريضة، وهذا معنى لا بد لطالب العلم وللمسلم بعامة أن يفقهه، إلى أن التسليم فريضة فرضها الله على العباد أجمعين.

ولما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض على أتباعه كبقية أتباع الأنبياء التسليم، فلا يكون الإيمان إلا معه -أي إلا مع التسليم-، كما قال الله -جل وعلا-: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت