الصفحة 18 من 28

[النساء: 65] ، وتأتي هذه الفريضة في كتاب الله بأسماء، تارة باسم التسليم كما في قوله: {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، وتارة تأتي هذه الفريضة باسم الاستجابة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وتأتي هذه الفريضة باسم الطاعة وباسم السَّمع قال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] ، وتأتي باسم التقوى، وتأتي باسم الإيمان، فإذًا لها أسماء حتى لا يقال أن هذه الفريضة ما ذُكرت إلا في مقامات نزرٍ باسمها؛ فإنها ذكرت بأسماء دالَّة عليها، بل إن هذا التنوع في أسماء هذه الفريضة يدل على عِظمها وتحقيقها.

والسمع الذي مدح الله به أهل الإيمان هو تحقيق سمع القبول وليس سمع الإدراك؛ ولهذا قال الله لعباده: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21] ، ومن حقَّق هذا التسليم نجا من الوصف الذي ذمَّ الله به مَن خالف هذه الفريضة بقوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22] .

فإذًا فريضة التسليم تتضمن تحقيق الإخلاص لله -سبحانه وتعالى- وتحقيق المعرفة به -سبحانه وتعالى- حقَّ المعرفة، فهي من أخص الفرائض بل هي أخص الفرائض وأخص الشعائر لما تتضمَّنه من معرفه الله وإخلاص الدين له، وإن التسليم يتضمن الإخلاص وهو أشرف المقاصد، ويتضمن المعرفة وهي أشرف المُرَ ادَات والتكليفات، معرفة الله -سبحانه وتعالى- وإخلاص الدين له، وهذه هي حقيقه الإيمان.

إذًا هذا أصل فات كثير من الطوائف التحقيق له، ولا نقول فاتهم أصله؛ لأن من فاته أصل التسليم لا يكون مسلمًا، لكن فاتهم التحقيق، ولهذا كل من كان إلى السنة أقرب كان إلى تحقيق التسليم أقرب، ولهذا الآية بيَّنت أن التسليم له رُتب في قول الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت