الصفحة 19 من 28

{وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ؛ فإن التأكيد بالمصدر هنا إشارة إلى أن التسليم مراتب، وهو كذلك حتى يحصل اليقين.

وهذه الفريضة أخصُّ الصحابة فقهًا فيها هو أبو بكر الصديق، وهذا معنى قول الحسن البصري:"ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وَقَر في قلبه"؛ وهو تحقيق التسليم لقول الله ورسوله، ولأمر الله ورسوله، ولهذا مَن عَبَد الله -سبحانه وتعالى- وهو يعرف وجوب الحكم ويعرف مقتضيه ويعرف حكمته ويعرف علته أكمل ممن عبد الله بهذا الحكم وهو لا يعرف إلا وجوبه لكنه لا يفقه حكمته ولا مقتضيه، ولهذا صارت عبادة العالم أكمل من عبادة الجاهل، وإن كان هذا الجاهل يعرف أصل الحكم أنه واجب لكن لا يفقه مقام هذا الحكم، لا يفقه رتبة هذا الحكم من الشريعة، لا يفقه حكمته، لا يفقه سببه، لا يفقه علته. ولهذا كلُّ من كان أعلم في الأحكام الشرعية صارت عبادته بها أجلَّ في الشريعة.

التسليم لأمر الله ورسوله وعدم المنازعة في ذلك، وهذا التسليم ليس معناه إبطال النظر -كما سيأتي-؛ فإن أصول أهل السنة في فهم النص باجتماعها يتحقَّق الاعتدال والعدل.

الأصل الثاني: الاقتداء.

الأصل الثاني بعد التسليم لأمر لله ورسوله الاقتداء؛ والمقصود بالاقتداء أنَّ الله -سبحانه وتعالى- شرع لعباده أن يقتدوا بالصالحين وأئمة الدين، لا لنقص في خطاب الشريعة، لا لنقص في كتاب الله وسنة نبيه وحاشاهم عن ذلك؛ وإنما ليحصُل الفهم على وجهه الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت