فهرس الكتاب
الخبر أو الأمر هو مقدمة؛ وما عليه الصحابة يكون نتيجة؛ فهو اتصالٌ وليس امتيازًا وانفكاكًا عما في كتاب الله، ولهذا جُمع في الآية بمقام واحد في قوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِين} [النساء: 115] ، وهما متلازمان من جهة القَبول أو من جهة التَّرك؛ هذا الأصل الثاني.
إذًا الأصل: الأول التسليم، الأصل الثاني: الاقتداء بهدي الصحابة ومنهجهم.
الأصل الثالث: الجمع بين العقل والنقل.
وإنما يُذكر هذا وإنْ كان مُتضَمَّنًا في خطاب الله ورسوله، لكنْ تراه في زمن الصحابة لمَّا لمْ يَقُمْ سَببٌ لتمييزه ما سُمّي على هذا التمييز، لكنّا إذا نظرنا كتاب الله وجدنا أنَّ كتابَ الله خاطب العقول ولم يُخاطب المؤمنين وحدهم بل خاطب جميع المكلَّفين، وإنما نَزَلَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أنْ يؤمنَ به أحدٌ ابتداء نزوله.
وخاطب به وهو حجةٌ على العباد مُؤمِنهم وكافِرهم؛ وليس خطابَ الله في كتابه -في القرآن- كما قال كثير من علماء النظر -من غُلاة النُظّار- الذين قالوا أن القرآن مجرَّد خطاب خبريٍّ مَحْض مبنيٌّ على صِدق المُخبر؛ بل تضمَّن خبرًا مبنيًا على صدق المُخبر ونُبُوَتِه أو على صدق المُخبر في كتاب الله من كلام الله -سبحانه وتعالى-، وتَضَمَّن القرآن ما هو خطاب عقلي؛ وأنت ترى أن الله -سبحانه وتعالى- أمر بتوحيده وعبادته وحده لا شريك له، ولكن جاء خطاب عقلي في تقرير هذه المسألة في مثل قول الله: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [الروم: 28] ؛ هذا خطابٌ عقلي قال الله تعالى في البعث لمّا اعْتَرضَ رجلٌ على مسألة البعث بشبهةٍ عقليةٍ قال تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا