فهرس الكتاب
والاختلاف، فسمَّوا الأدلة الكلامية التي أصل مادتها مادة الفلسفة سموها عقليات وهي وهميَّات وليست عقليات؛ فإن العقل الصحيح هو مناط التكليف، والكفار إذا وافوا ربهم يوم القيامة قالوا كما قال الله عنهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [تبارك: 10] ، وهذا على كلِّ تقدير أصلٌ له تفسير، لكن يُشار إلى أن منهج أهل السنة حُسن الجمع بين دليل العقل والنقل وإن كان النَّقل والشَّرع مُهيمنًا والعقل لا يستقِلّ.
الأصل الرابع: النَّظر الصحيح؛ وهو الفقه في الاسم الشرعي؛ فإنهم سلَّموا واقتَدَوا وأحسنوا الجمع بين العقل والنقل، واستعملوا مقام الفقه الصحيح.
الأصل الرابع من الأصول التي تجمع منهج أهل السنة في فهم النص: حسن الفقه؛ وهذا الفقه أو النظر الصحيح مقامات:
المقام الأول: تمييز الأصول عن الفروع، فميَّزوا أصول الدين التي هي أصول الدين في كتاب الله وسنة نبيه، ولم يجعلوا في أصول الدين ما ليس منها، بل أصول الدين عندهم هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وأصول الدين عندهم هي أصول العدل وأصول الشريعة وقواعد التشريع الكلية، كل هذا في أصول الدين.
وميَّزوا الفروع، ولهذا لم يختلفوا في أصل، لم يختلفوا في أصل لا في مقدمات الاستدلال ومنهج الاستدلال في الأصول، ولا في الأحكام نفسها، فما اختلفوا في دليل من الأدلة هل يُستدل به في أصول الدين أو لا يستدل به في أصول الدين، أجمعوا أنَّ أصول الدين محكومة بالكتاب والسنة والإجماع، بخلاف مسائل الفروع فإنه عَرَض