فهرس الكتاب
عندهم اختلاف في المقدّمات وفي النتائج فأنت ترى الفقهاء اختلفوا في كثير من المسائل، وإذا رجعت إلى هؤلاء الفقهاء وجدت أنهم أئمة، ونُقل الخلاف عن الصحابة في مسائل كثيرة من مسائل الفروع.
واختلفوا في المقدِّمات؛ أي في الأدلة الثانية التي تسمى في الأصول الأدلة المُختَلف فيها.
فإذًا المقام الأول: تمييز الأصول عن الفروع، فلم يُدخِلوا في أصول الدين ما ليس منها، بخلاف الطوائف المخالِفة أدخلت في أصول الدين ما ليس منه، فمنهم من جعل العِصمة من أصول الدين لإمام من الأئمة أو لجملة الأئمة، ومنهم من جعل من أصول الدين تأويل الصفات مثلًا، ومنهم من جعل من أصول الدين المخالفة في أهل الكبائر، إلى آخره.
فأهل السنة هم أثبتُ الطَّوائف في تحقيقًا لأصول الدين التي بُعث بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأجمعوا عليها ولم يختلفوا فيها، وصار لهم الفقه الشريف وتحقيق الفقه الشريف في مسألة تمييز الأصول عن الفروع، بخلاف الطوائف الأخرى فإنهم وإن أصابوا في مقامات وأبواب إلا أنهم فاتَهُم تحقيق هذا التمييز، فأدخلوا في الأصول ما ليس منها، فاضطربت أصولهم على هذا الاعتبار.
المقام الثاني: حُسن تحقيقهم لتسمية الأدلة؛ فما أدخلوا في الأدلة ما ليس منها، بل جعلوا الدليل هو الكتاب والسنة، وهذا يُقتَصَد عليه ويُقتَصَر عليه في مسائل الأصول، ونتيجته الإجماع، ولهذا من قال منهم: الدليل هو الكتاب والسنة، أو قال: الدليل هو الكتاب والسنة والإجماع في الأصول، فالحقيقة واحدة؛ فإن الإجماع نتيجةٌ في حقيقته للحكم الذي اسْتَفَاض بالكتاب والسنة حتى أُجمع عليه، ولما نظروا فروع الدين جاءوا بأدلة سُميت بعد ذلك بأسماء ولكنها عند التحقيق راجعة إلى الكتاب والسنة، كدليل