الصفحة 27 من 28

القياس عند الجمهور الذي نحتج به، أو دليل الاستصحاب أو المصلحة المرسلة أو ما إلى ذلك.

فهذه الأدلة من صحَّحها من أهل الاجتهاد وأئمة الاجتهاد فإنه ما قال بتصحيحها إلا لأنها متصلة بدليل الكتاب والسنة، وإلا لو قُدِّر انفكاكُها انفكاكًا تامًا لما صحَّت، فإنك ترى في كتاب الله أنَّ الدين في جميع موارِدِه يُردُّ إلى حكم الله ورسوله، فالقياس عند التَّحقيق وجهٌ من الرَّد إلى هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا سموه بهذه التسمية: إلحاق الفرع بالأصل للعلة الجامعة بينهما، وقد قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، وهذا دليل.

إذًا المقام الأول: تمييز الأصول عن الفروع، المقام الثاني: تحقيق في تسمية الأدلة وتعيين الأدلة، المقام الثالث: تحقيق في ترتيب الأدلة، وأوجُه ذلك مفصَّلة لا يكفي المقام لنشرٍ فيها أو لبحثٍ مُفصَّل فيها.

المقام الرابع: حسن تحقيقهم لبيان النصوص؛ وهذا مبنيٌّ على لغة العرب، فهم عُنُوا بضبط الدَّلالات التي هي اقتضاء اللغة، وإن كان هذا -كما أشرت سابقًا- لا يختصُّ بهم، ولكنهم أجود الطوائف تحقيقًا لهذا، ولهذا إذا نظرت تاريخهم وجدت أن أئمة الحديث الكبار وأئمة الرواية الكبار وأئمة الفقه الكبار وأئمة الاستنباط الكبار هم من كان على هذا الهدي، على هدي أهل السنة والجماعة؛ فالأئمة الأربعة في الفقه وكالأئمة التسعة في الحديث وغيرهم، وكذلك غيرهم من أهل العلم من الفقهاء والمحدّثين، فهذه الأصول التي تجمع ذلك.

ثم خاتمة في أخلاقهم: وهي أنَّهم يتَّبِعون العدل الذي شرعه الله -سبحانه وتعالى-، ولهذا قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-:"ومِن هَديهم ترك الاستطالة على الخَلْق بحقٍّ أو بغير حق، ولا يَفْتَاتُون في دين الله ما لم يأذن به الله"؛ لا يقولون في دين الله ما لم يأذن به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت