الصفحة 11 من 17

أسودًا وجاء ابنه أبيض، يا رسول الله إن امرأتي أنجبت غلامًا أسود، يعني بشرتي تختلف، يعني الصحابي هذا داخله الشك، لا يُلام مسكين، الظاهر غير الأصل، لو قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: هو ولدك، سيقتنع ويذهب، لكن قد يبقى في النفس حُسَيْكَة، لكن ماذا قال له؟ قال: (أَلَك إبل؟) قال:"نعم"، الآن أصبح الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسأل، والسائل أصبح مسؤولًا، قال: (ما ألوانها؟) ، قال:"دُهم". قال: (هل فيها مِن أَوْرَق) ؟، يخالف لون هذه، قال:"نعم يا رسول الله"، قال: (أنَّى ذلك؟) ؛ يعني كيف جاء هذا الإبل هذا البعير بلون مستقل عن بقية الذَّوْدة أو عن بقية الإبل؟ قال:"يا رسول الله، لعلَّه قد نَزَعه عِرْق". فقال: (غلامك هذا لعله قد نزعه عِرق) ، اقتنع.

في المسند -أظنه- عن جابر أو عن أنس:"جاء شاب فقال يا رسول الله: ائذن لي بالزنا"، وإن كان ليس هناك شبهة ولكن قلب السؤال للسائل يزيد السائل الأصلي يقينًا بالجواب، قال:"يا رسول الله ائذن لي بالزنا"، فقال عليه الصلاة والسلام: (أترضاه لأمك؟) ، قال: معاذ الله، قال: (كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم. أترضاه لأختك؟) ، قال: معاذ الله، قال: (كذلك الناس) ... الخ، يقول الراوي فقال: أترضاه لعمتك، لخالتك، لابنتك، لامرأتك، وهو يقول: معاذ الله، فلما فرغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابي الشاب علم أن جوابه ليس له سبيل، قال:"يا رسول الله ادعُ الله لي"، فضرب عليه السلام على صدره وقال: (اللهم اجعله هاديًا مهديًا) . قال الراوي:"فما رأينا أَعبَدَ لله منه في المدينة".

اليهود من أعظم الناس فقهًا في إيراد الشبه والضلالات، فقد استعملوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إجابات متنوعة ومن ضمنها هذا المنهج: قلب السؤال على السائل، قرأتُ حديثًا أظنه عند الحاكم في [المستدرك] : أن ثلة من اليهود قابلوا النبي -عليه الصلاة والسلام- في طريق فقال أحدهم:"يا محمد جنَّة عرضها السموات والأرض، أين النار؟"، شبهة، فقال - صلى الله عليه وسلم: (يا حَبْر إذا جاء الليل أين يذهب النهار؟) ، قال:"يا محمد يفعل الله ما يشاء"، قال: (كذلك يفعل الله ما يشاء) ، هذه إجابة نبوية ما يردُّها أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت