أسودًا وجاء ابنه أبيض، يا رسول الله إن امرأتي أنجبت غلامًا أسود، يعني بشرتي تختلف، يعني الصحابي هذا داخله الشك، لا يُلام مسكين، الظاهر غير الأصل، لو قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: هو ولدك، سيقتنع ويذهب، لكن قد يبقى في النفس حُسَيْكَة، لكن ماذا قال له؟ قال: (أَلَك إبل؟) قال:"نعم"، الآن أصبح الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسأل، والسائل أصبح مسؤولًا، قال: (ما ألوانها؟) ، قال:"دُهم". قال: (هل فيها مِن أَوْرَق) ؟، يخالف لون هذه، قال:"نعم يا رسول الله"، قال: (أنَّى ذلك؟) ؛ يعني كيف جاء هذا الإبل هذا البعير بلون مستقل عن بقية الذَّوْدة أو عن بقية الإبل؟ قال:"يا رسول الله، لعلَّه قد نَزَعه عِرْق". فقال: (غلامك هذا لعله قد نزعه عِرق) ، اقتنع.
في المسند -أظنه- عن جابر أو عن أنس:"جاء شاب فقال يا رسول الله: ائذن لي بالزنا"، وإن كان ليس هناك شبهة ولكن قلب السؤال للسائل يزيد السائل الأصلي يقينًا بالجواب، قال:"يا رسول الله ائذن لي بالزنا"، فقال عليه الصلاة والسلام: (أترضاه لأمك؟) ، قال: معاذ الله، قال: (كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم. أترضاه لأختك؟) ، قال: معاذ الله، قال: (كذلك الناس) ... الخ، يقول الراوي فقال: أترضاه لعمتك، لخالتك، لابنتك، لامرأتك، وهو يقول: معاذ الله، فلما فرغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابي الشاب علم أن جوابه ليس له سبيل، قال:"يا رسول الله ادعُ الله لي"، فضرب عليه السلام على صدره وقال: (اللهم اجعله هاديًا مهديًا) . قال الراوي:"فما رأينا أَعبَدَ لله منه في المدينة".
اليهود من أعظم الناس فقهًا في إيراد الشبه والضلالات، فقد استعملوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إجابات متنوعة ومن ضمنها هذا المنهج: قلب السؤال على السائل، قرأتُ حديثًا أظنه عند الحاكم في [المستدرك] : أن ثلة من اليهود قابلوا النبي -عليه الصلاة والسلام- في طريق فقال أحدهم:"يا محمد جنَّة عرضها السموات والأرض، أين النار؟"، شبهة، فقال - صلى الله عليه وسلم: (يا حَبْر إذا جاء الليل أين يذهب النهار؟) ، قال:"يا محمد يفعل الله ما يشاء"، قال: (كذلك يفعل الله ما يشاء) ، هذه إجابة نبوية ما يردُّها أحد.