أخيرًا أختم بهذا وهو ذكر بعض الأمثلة على رد الشبه ردًا تفصيليًا قرأت في كتاب [التَّراتيب الإدارية] ، ويسمى [نظام الحكومة النبوية] لعبد الحي الكتاني، عقد في الكتاب فصلًا عن المناظرات، ومما أذكر أن بعض سلاطين النصارى -أذكرها من باب تمليح المجلس قبل الختام-، أرسل إلى أحد الخلفاء العباسيين -أظنه المأمون- أن ابعث إلينا عالمًا من علمائكم يناظر علماءنا، فإن خَصَمَنا اتَّبعناكم وإن خصمناكم اتبعتمونا، فأرسل إليهم أحد أهل العلم الباقلاني، وهو أشعري وذكر ابن تيمية أنه من أقرب الناس لأهل السنة -كما أذكر-، وكان صاحب حجة وقوة، فيُذكر أنه دخل عليهم فقال أحد النصارى: يا أبا بكر أتزعم أن القمر انشق لنبيكم؟ قمر في السماء انشق لم تره يهود ولا الدَّيلم ولا التُّرك ولا الفرس ترونه دون غيركم؟ فقال له أبو بكر: أتزعم أن الله أنزل على عيسى مائدة من السماء؟ قال: نعم، قال: ما شاء الله، تنزل مائدة من السماء عليها طعام ما رأتها اليهود ولا العرب ولا الترك ولا الفرس ولا الديلم؟! طبعًا نحن نعتقد هذا الشيء لكن من باب أنك الآن ترد على نفسك، فسكت.
فقال: ما فعلت امرأة نبيكم -قصده قبَّحه الله أمنا عائشة- فأراد الباقلاني أن يبيّن أنك الآن تتهم عقيدتك، فقال له: امرأتان أم نبيكم مريم وامرأة نبينا عائشة اتهمتا، فأم نبيكم أنجبت وليس لها زوج، وزوجة نبينا لم تنجب، مع أنهما ببراءة الله بريئتان عندنا عقيدة كلاهما طاهرتان نقيتان، فأنت الآن تتهم مريم لا تتهم عائشة، فانقطع.
فقال نبيكم يقاتل؟ قال: يقاتل، كسائر الأنبياء، قال: يغلِب أو يُغلب؟ قال: تارة يغلِب وتارة يُغلب، فصفق بيديه وقال: اعجبوا من نبي يُغلب!، فقال له: عيسى -عليه السلام- عندكم قُتل صُلب أو رُفع؟ قال: صُلب، قال: سبحان الله، أتعجب من نبي يُغلب ولا تعجب من رب يُصلب! فانقطع.
ومن اللطائف أنني قرأت في كتاب آخر أن عاملًا من عمال أحد الخلفاء أرسله، وهذه إجابة النقطة الثامنة، أحيانًا رد الشبهة يكون بالفعل لا بالقول، لكن هذه لصاحب السلطان وصاحب الأمر والنهي، قد يرى صاحب السلطة أن بعض الشبه أعظم ردٍّ على صاحبها وأسرع طريقة لدفنها في قبرها الفعل التعزير.