الصفحة 13 من 17

كان هناك رجل في عهد الخليفة عمر اسمه صَبِيغ بن عَسْل، كان يطوف على أجناد المسلمين وعلى بلدان المسلمين ومعه أوراق، فيها آيات وأفهام إذا قرأها شكَّك الناس فيها، حتى دخل مصر وكان واليها لعمر عمرو بن العاص، فأرسل عمرو بن العاص ذلك الرجل في البريد إلى المدينة، فلما وصل المدينة أعطى البريد لعمر الخطابَ، فلما قرأ عمر الخطابَ اهتمَّ بالرجل، قال أين الرجل؟ وهدد البريد إن كان فرَّ سيرى ما لا يسرُّه، فقال: هو موجود، فأدخل صاحب البريد الرجل على عمر، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ بن عسل، فقال عمر: وأنا عبد الله عمر، ثم أمر عمر بجريد النخل فجلده حتى أُغشي، فقال، احملوه، ولا تكلموه ولا تُجالسوه ولا تُشاربوه ولا تُؤاكلوه ولا يُباع ولا يُشترى منه، فبقي حتى برئ بعد شهر، وعمر يتابع أمره، فقال: هاتوه، ثم جلده ثانية ثم حملوه، ثم الثالثة ثم حملوه، فلما أتوه بالرابعة، قال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فأحسِن قتلتي، وإن كنت تريد إقناعي فقد أذهب الله عني شيطاني، فتركه.

فأحيانًا تضطر، لكن إذا كان لك سلطة، لأن بعض الشبه مثل هذه إذا رأى الناس ماذا فعل عمر بهذا الرجل خشوا من الكلام فيها ومن إثارتها ومن تناقُلها.

قرأت أن أحد الخلفاء العباسيين أرسل عاملًا على دير من أديرة النصارى، الدَّيْر عبارة عن مكان قرية عليها سور، فكان المزارعون يخرجون في النهار ويعودون في المساء، وكانوا يُغيظونه: قتلنا عيسى، صلبنا عيسى، فقال: اتقوا الله، دعوا عنكم شأن عيسى -عليه السلام-، فقال للجند: إذا رجعوا من مزارعهم لا يدخل أحد الباب حتى أكون حاضرًا، اجتمع المزارعون وغيرهم ممن معهم عند الحصن يريدون الدخول، فجاء الوالي فثاروا: قتلنا عيسى، فقال: عيسى رفعه الله، قالوا: صلبناه، قال: متأكّدون أنتم من الصلب؟ قالوا: نعم، قال: أيها الحرس لا يدخل أحد من هؤلاء حتى يدفعون دِيَة عيسى -عليه السلام-، قالوا: بل رفعه الله، رفعه الله، قال الآن أدخلوهم، من باب الدعابة معهم!

الشاهد قبل أن أفارقكم أوصي نفسي وإياكم على التَّزود بالعلم الشرعي، وسؤال الله أن يبارك في العلم، وأن يصاحب العلم عمل ودعوة وصبر واحتساب. وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت