أوصيكم ونفسي بعدم الدخول والقراءة بل والمجالسة لأهل الشبهات، ومن يريد في كلامه اعتراضًا أو ايرادات على الأحكام الشرعية بقصد الانتقاص أو بقصد تمييع هيبة الحكم الشرعي.
كما أيضًا أوصيكم بالتَّناصُح فيما بينكم فقد يرى أحدكم من أخيه خللًا فيجب أن تُنكر هذا الأمر، وأن تحب له ما تحب لنفسك، وأنتم قدوة في مجتمعاتكم في بيوتكم في كلياتكم في مدارسكم، في أيّ مكان، وطالب العلم كالغيث أينما حلَّ نفع، فطالب العلم ينبغي أن يستحضِر أن الله أكرمه وشرَّفه، لا بشرف النَّسب ولا بالحسب، هذه الأمور مع الأسف جعل الناس الموازين بينهم.
ومن باب الفائدة للناس في مجالسهم خمسة موازين: ميزان النسب، وميزان الحسب، وميزان كثرة المال، وميزان كثرة الولد، وميزان المنصب، وهذه الموازين تنتهي، إذا لم تُستثمر في طاعة الله تكون حجة على صاحبها، ميزان المال والولد: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ} [الشعراء: 88] ، ميزان النسب: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: 101] ، ميزان الحسب والعشيرة: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ *وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ} [عبس: 34 - 35] ، ميزان المنصب: ما نفع فرعون الملك ولا مع قارون الوزارة، باقي الميزان السادس أدق من ميزان الذهب: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ .. } ، ما قال العربي ولا العجمي ولا الأسود ولا الأبيض، ذكر الوصف لا الشخص {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
وليس على عبد تقيٍ نقيصةٌ ... إذا حقَّق التقوى وإن حاكَ أو حَجَمْ
أنا كنت أريد نصف ساعة لكن صدوركم وحسن أدبكم شفع لي أن أطلت زيادة.
أختم الكلام بتكرار الوصية لنفسي ولكم بالإخلاص في السر والعلن، ودعاء الله أن يرزقنا جميعًا الإخلاص في السر والعلن، والقول والعمل.
كما أوصيكم أن تستشعروا دوركم في مجتمعكم. وأيضًا وصية أخرى: لا تنظروا للناس بتشاؤم، من أعظم أسباب الإحباط لطلاب العلم النظرة للمجتمع نظرة تشاؤمية،