فهرس الكتاب
(من قال هلك الناس فهو أَهْلَكُهُم) ، إلا إذا قالها كما قال النووي:"من باب التحزُّن لبعث الهمم"، لكن تفاءل خيرًا، وأحسن الظن بالله، وأدِّ الرسالة العلمية، فإن استجاب السامع فلك وله، وإن أصرَّ فلك وعليه، ولا يظلم ربك أحدًا.
شكر الله لكم، وبارك في جهودكم، وجعلكم مباركين أينما كنتم، وجمعنا وإياكم في الدنيا على أحسن حال وفي الآخرة على أحسن مآل في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والحمد لله الذي به تتم الصالحات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: شكر الله لشيخنا، وجعل ما قدَّم في ميزان حسناته، وفرَّج الله عنه كُرب الدنيا والآخرة، وقد كنا في كرب لكن شيخنا جزاه الله تعالى خيرًا فرَّج عنا، وهو وضعنا في كرب الآن لأنه يقول سؤال واحد والأسئلة كثيرة جدًا ..
وهنا سؤالنا تكرَّر كثيرًا، وهو: ما نصيحتك لطالب العلم الذي انشغل بتتبُّع زلَّات إخوانه من الدعاة وطلبة العلم بحجة الإنكار عليهم، وأن السلف كانوا يردون على هؤلاء؟
الشيخ: هذا السؤال يتكرر كثيرًا، لكن بعض الناس قد وضع في ذهنه جوابًا معينًا، الرد على المخطئ وعلى المخالف قُربة، وصنَّف الشيخ بكر -رحمه الله- كتابًا سماه [الرد على المخالف من أصول الإسلام] ، لكن نوع الرد، أسلوب الرد، من يتوَّلى الرد، يرد الإنسان على طالب العلم بالآداب العلمية، بل حتى على الشيخ، قد يفتح الله على طالب العلم أمرًا فيرُدُّ به على شيخه، هذا مألوف.
والردود على المخالفين أهل البدع، ابن تيمية أكثر كتبه ردود، ومن رأى هذا الأمر، وقرأ [العقود الدُّريَّة] و [المناقب العليَّة] ، رأى أن أكثر كتبه ردود ذكرها طلابه.
لكن المشكلة في منهج الرد، ثم أنت يا طالب العلم، أنت حَكَم ولستَ خصمًا، إذا بلغك أن فلانًا رد على فلان، ما الموقف؟ أنت حَكَم، تقول ما المردود عليه، ما القول الذي رد عليه، ومن رد عليه؟ إذا كان الرد علميًا ومؤدبًا بآداب العلم، هذه قُربة،