فهرس الكتاب
وكم ردَّ الصحابة على بعضهم، بل حتى عمر والصديق يرد عليه بعض الصحابة ويتناظرون، طبيعي، لكن الإشكال ليس هذا؛ الإشكال دخول الهوى والتعصب والحقد
-أعوذ بالله-، الحقد الدفين، إذا قال فلان، فقوله باطل مهما قال!
فكلمة الرد مطلوبة، أذكر في درس سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- قال: يا شيخ فلان بحثَ بحثًا فخالف ابن حجر، قال لا مانع قد يوفِّق الله أحدًا فيُخالف من قبله، لكن إذا قرأت الرد وجدت النَّفَس العلمي المؤدب، ويختلف المردود عليه، يعني أنت الآن ترد على شخص من إخوانك: أخي الكريم كذا، لكن المشايخ: صاحب الفضيلة، الشيخ، الوالد، يعني من باب السياسة الشرعية في الكلام وفي الكتابة، لا مانع من الرد، لكن بشرط الأمور، القلبية بينه وبين الله هذا لا يعلمه إلا الله، لكن الأمور الظاهرة تكون ردًا علميًا مؤدبًا، سياق أدلة، إبطال حجج، طبيعي.
لكن المشكلة مِنْ مَنْ؟
من القرَّاء أو بعض القراء، فينبغي التعقُّل في الحكم وعدم التهور، وسبحان الله العظيم! المسحة العلميَّة على الشخص تظهر في مثل المواطن، ومسحة الجهالة والتعصُّب والانفعال تظهر في هذه المواطن، رد فلان على فلان، أنت طالب علم، تقول: أنا أقرأ المردود عليه ثم أقرأ الرد، وقد يكون الرّاد شرسًا في رده، أساء الأدب، لكن الذي يرد عليه قوله باطل، أنت تقول: هذا الرّاد أتى بحق لكن مع الأسف أساء الأدب في سياق الكلام، والمردود عليه مؤدب في سياق كلامه مع أن قوله مردود، أظن واضحة الصورة هكذا.
فينبغي أن تتَّسع صدورنا، أنت يا أخي أتاك شخص وقال لك: أخطأت، تفرح يا شيخ، هذا نبهك، لو يرى في ثوبك أذى ويسكت تقول: يا أخي أنت الآن ترى في ثوبي أذى، وأنا سأقابل الفضلاء وما نبهتني؟! إذًا كيف من رأى في خُلُقك أذى أو في ما قرَّرت أمرًا باطلًا؟!