الصفحة 4 من 17

زيادة مادة؛ لأنها من أحكام البشر ومن إملاء عقول البشر المجرَّدة عن الوحي، فلهذا يقع فيها التناقض والاضطراب والخلل، وأما ما كان في شأن الشرع ولو كان من عند غير الله كما قال ربنا: {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

ففي أحكام الشريعة لا يوجد خلاف، كلها سليمة، تشهد وتقطع بصحتها وسلامتها وكمالها الفِطَر المستقيمة والعقول السليمة.

-الأمر الثاني: إيراد الشبهة على أحكام الشريعة ليس وليد العهد.

بل هو ضارِبٌ في ظهور الإسلام، وكان أهل الشُّبه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوظّفون تلك الشُّبه للتشكيك، وإيراد المتناقضات في زعمهم، وإدخال الحيرة في نفوس المسلمين، وقد قصَّ الله وذكر الله -جلَّ وعلا- في القرآن شيئًا من هذا: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] .

فما سلكوا هذا المسلك إلا لزرع بذور الفتنة في المجتمع المسلم، وكان لليهود قدمٌ راسخة في إيراد الشُّبه، وفي طرح الأسئلة المشكِّكة -في زعمهم-، والمُستصَعْبة في ظنهم من باب إدخال الريبة والحيرة والتناقض على أهل الإسلام، وسيأتي بيان لمثال أو مثالين في أثناء الحديث.

شاهد المقال أن إيراد الشبه ليس جديدًا، ولهذا لا يكون مُستغربًا وبالأخص في هذا الوقت الذي كثرت فيه وسائل الإعلام المتنوعة من مقروء ومسموع ومرئي، وهذا مما يُعين على انتشار الشر، وانتشار الخير، فمن وظَّف تلك الوسائل للخير فهو مأجور، والنَّفع كثير، ومن وظَّفها للشر فهو مأزور والضَّرر كثير، والحرب سِجال.

إذًا علمنا أن إيراد الشبه ليس جديدًا، بل إن بعض الشبه في هذا الوقت هي قديمة؛ لكنَّ صياغتها في قالب حديث حتى تُناسب أهل العصر، وحتى تتواءم مع ثقافة أهل العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت