-الأمر الثالث: حرص أهل الشبه على تتبُّع الآيات التي يزعمون أن لهم فيها مدخلًا.
أو أن لهم فيها حُجَّة، وكذا ما يتعلَّق بالأخبار النبوية، حرصوا على إيراد الإشكالات، فيحرصون على جَمْع ما ظاهِرُه التَّعارض من الأحاديث النبوية، وقبل ذلك في السياقات القرآنية للآيات الكريمة، فيقرأ أحدهم القرآن من أوله إلى آخره بقصد التشبث -بزعمه- بكل ما يكون داعمًا لحجته أو لشبهته، ويفرحون إذا وجدوا آية ظاهرها يعارض آية، أو حديثًا ظاهره يعارض حديثًا آخر، فيجعلونها في صَدَارة الشُّبه للتشكيك وإدخال الريبة.
-الأمر الرابع: أن أهل العلم وأهل الحق قارعوا هذه الشبه الداحضة بحجج دامغة.
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] ، فخرجت مُصنَّفات مُستقلَّة في هذه المباحث، فمثلًا يعمد بعض المفسّرين أو بعض المؤلفين إلى إفراد تلك الآيات التي تعلَّق بها أولئك واحتجُّوا بها في مقامات باطلة، فيُورِد تلك الآيات ويبيّن بُطلانَ احتجاجهم في المواضع الباطلة، ثم يبيّن الوجه الصحيح أو الوجهة الصحيحة لوضع الآيات في مواضعها، ومن الكتب المعاصرة كتاب الشيخ الشنقيطي
-رحمه الله تعالى- محمد الأمين [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] ، يورِد آياتٍ إذا قرأها الإنسان أو وظَّفها بعضهم توظيفًا باطلًا، أو أَوْرَد بعضهم آيتين في ظاهرهما كما يزعم أن فيها تناقضًا، وأن بعضها يُبِطل بعضًا.
ومثل هذا فيما يتعلَّق بالأخبار النبوية، فكما جَهَد أهل البدع وأهل الضلال وأهل الشبه في جمع نصوص نبوية من باب التشكيك وإيراد التعارض عليها، قارَعَهم أهل العلم بالرد على هذه الشبه بمصنَّفات تارة تكون مستقلة، وتارة تكون الردود منثورة في بطون الكتب، كتب التفاسير وكتب الشروح، لكن من الكتب المستقلة المصنفة في هذا: كتب تأويل مُختلَف الحديث، ومن أعظمها كتاب ابن قتيبة الدِّينَوَري
-رحمه الله تعالى-، هذا الإمام أفرد كتابًا سماه [تأويل مختلف الحديث] ، ثم يورد: قالوا