الصفحة 6 من 17

حديثان متناقضان، ثم يسوق الحديثين، ويذكر ما تعلق به أرباب الشبه، ثم يفنّد ذلك بردٍّ علمي يزيد المؤمن إيمانًا، ويدحض صاحب الشبهة ويُبطل قوله.

-الأمر الخامس: على طالب العلم الحذر من قراءة كتب أهل الشبهات.

وإياك أن تُقدِم على أمرٍ ليس عندك بيّنة فيه ولا قدرة على التخلُّص من الشك والريبة في أثناء دخولك فيه، وكما قال بعضهم:"دخل فلانٌ بحرًا لا يحسنُ السباحة فيه فغرق"، فالحذر كل الحذر أن يُقدِم طالب علم فيقرأ في كتاب من كتب الضلال أيًّا كانت، وبالأخص ما يتعلق بالشبه، فتلك الكتب تورِد على الإنسان موارد، فقد يكون عنده يقين، لكن هذا اليقين مع قوة الشبهة وضعف علمه يبدأ جدار اليقين بالتصدُّع، ويُخشى أن ينهار، وقد حصل في أناس فحول، فينبغي الحذر من هذا المسلك المَشيِن.

وقد حذَّرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - من هذا فقال: (إذا سمع أحدكم بالدجال في مكان فلينْأَ عنه) ؛ ابتعد عنه، فتنة، (فإن أحدكم -في معنى الحديث- يأتيه وهو مؤمن، فإذا رأى ما عنده تبعه) ، فأنت الآن شبه الدجال حقيقة، يأتي الدجال بأشياء؛ يقتل الرجل بإذن الله، ثم يُعيده كما كان، ثم يمر على الأرض الخَرِبَة فيشير لها بيده فتتبعُه كنوزها، ويقول للسماء أمطري فتمطر، أشياء محسوسة مرئية ومسموعة، فهنا إذا رآها الإنسان يغترّ ويتأثر.

فالحذر كل الحذر من إتيان مواطن الشبه والقراءة في كتبها، وقِسْ على هذا تتبُّع القنوات والمواقع الإلكترونية التي تعنى بإيراد الشبهة على المسلمين، وما أجمل ما قال ابن القيم في [النونية] ، عندما تكلم عن كتب أهل الضلال قال:

فانظر ترى لكن نرى لك تَرْكَها ... حذرًا عليك مزالِق الشيطان

إذا كان عند الإنسان مَلَكة وقدرة علمية وقوة ذهنية، فهنا يدخل يقرأ ويرد، أما إذا كان فقط من باب حب الاطلاع والتوسع المعرفي دون أن يكون عنده رصيد مِمّا يدفع تلك الشبه، فالحذر كل الحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت