ذكر الشيخ ابن بسام -رحمه الله- في [علماء نجد] عن الشيخ ابن سعدي فيما أذكر أنه كان يُقرأ على شيخهم الشيخ إبراهيم بن جاسر -رحمه الله- كتاب [منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية] لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، يقول: في أثناء القراءة كان الشيخ ابن جاسر يبكي، والموطن ليس موطن بكاء، يعني مواطن البكاء فيها رقة وفيها إثارة وفيها كذا وكذا، لكن الموقف أو الموطن أو الكلام المقروء ليس كلامًا فيه رقة وفيه نوع من الخشوع أو كذا، كلام سرد أدلة والرد عليها، قال: فتعجَّبنا من بكاء الشيخ؛ لأن الموطن ليس موطن بكاء!، فلما فرغَ القارئ من القراءة سألناه ما الذي أبكاك؟
فقال -في معنى كلامه-: هذه الشبه التي سمعناها تَهُدُّ الجبال أو تزيد على أماكنها من قوتها ولولا أن الله قيّض هذا الرجل ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ما يكون أثر تلك الشبهة على المسلمين؟!
فالحذر كل الحذر أن تُولِج نفسك مدخلًا أو نفقًا لا تعلم مُنتهاه، حتى أنني قرأت أو سمعت قديمًا أن عالِمَين بلغا في الشهرة مبلغًا في التصانيف، إلا أن أحدهما تخبَّط في معتقده، وأقبل وأدبر وقام وقعد ودخل وخرج، بينما الأول على صراطٍ مستقيم، قالوا والسبب في البحث في سِيرهما أن الذي تخبَّط ناظر أهل البدع وداخلهم ولم يكن عنده قوة منهجية وعلمية في مناظرتهم، بينما الأول على عكسه بعدما قعَّد نفسه وضبط أموره العقائدية تلك الساعة حمل سلاحه فنصره الله.
فنصيحة لنفسي ولإخواني جميعًا: عدم جعل الآذان وعاءً لما يُثار من الشُّبه، وعدم إعطاء النَّفس حريَّتها في القراءة في الكتب، وكما قلتُ لك آنفًا: وسائل التقنيَّة الآن قرَّبت البعيد وجمعت المتفرِّق، فمواقع وقنوات خاصة بإيراد الشبهات على المسلمين فلا تلِج إليها إذا كُنتَ تعلم من نفسك الضَّعف في العلم أو عدم القدرة.
-الأمر السادس: إذا بُليتَ في مجلس بصاحب شبهة فما أنت قائل؟