أحيانًا تبتلى، مجلس عائلي، مجالس الحي يُثير أحدهم شبهةً فتتَّجه الأنظار إليك، أنت موطن القدوة وعليك سيما العلم، فما أنت قائل؟
هنا كما يقال رد الشبهة على قسمين: رد إجمال ورد تفصيل؛ إذا كنت لا تعرف الرد على الشبهة إيّاك أن تخوض في جزئيات وتفاصيل فقد يخصِمُك، وقد يكون صاحب حُجَّة وصاحب لسان ولحن في القول، فيكون دخولك معه إضعافٌ للحق في نفوس الناس وتقوية للباطل، فلا تَلِجْ هذا المولج التفصيلي، ولكن عليك بالرد الإجمالي، فتقول: كلامك هذا بَيّنَ أهل العلم وبَيّنَ مشايخنا بطلانه، وأنا لا أحفظ أدلتهم وأقوالهم، لكن الوصول لها سهل، لكن كلامك هذا مردود ولستَ أوَّل من قال ولن تكون آخر من قاله.
هذا الجواب بحد ذاته إضعافٌ لقوله، ودَعْهُ لا تكلمه، لا تخُض معه، يكفي أن الحاضرين سمعوا أن هذا القول باطل وأنك اتَّكأت على قول أو على أقوال أهل العلم وعَزَوتَ لها، وثِق أن ردَّك هذا سيؤثر في صاحب الشبهة فيزداد تغيرًا إن كان قصده الباطل، وإن كان أوردها من باب الاستفهام فقد يكون هذا الرد مفتاحًا للخير له، المهم لا ترد على الشبه أو تخوض من باب العاطفة.
وهنا وقفة، بعض الناس تحكمه عاطفته لا عِلمه ولا عقله، يتأثر عاطفيًا، وأنت تعلم أن العاطفة إذا لم تُزمَّ بزِمام العلم الشرعي تنقلب إلى عاصفة، والعاصفة تُفسِد وتهدِم؛ فالقول بالرد الإجمالي هذا والحمد لله ميسَّر لكل أحد، حتى عامة المسلمين إذا أورد عليهم بعض الناس إيرادات، يقول: ما سمعنا هذا، ونعرف من مشايخنا خلاف ما تقول وإن كان عندك علم فاذهب إليهم، هذا في حدِّ ذاته ردود تدحض حجتهم.
أما إذا كان عندك رد تفصيلي أيضًا يقال في المقام تفريق؛ إن كان الحاضرون من عامة الناس فلا داعٍ للرد التفصيلي لأن هذا لا يُفيدهم، بل قد يُورِد عليهم موارِد، بل إن بعضهم إذا سمع ردًا تفصيليًا أورد عليك إشكالات فتطول المسألة، أما إن كانوا طلَّاب علم ويحتاجون فنعم.