الصفحة 9 من 17

ولهذا من فِقه طالب العلم التَّفريق بين المتحدَّث معهم، لعلكم تذكرون في [صحيح البخاري] كتاب الحدود، باب رجم الحبلى بعد الزنا، لما قال رجل لعمر، وعمر كان في الحج: إن أقوامًا يقولون، ثم ذكر مسألة تتعلق ببيعة الصديق فغضب عمر لبطلان كلامهم، وقال:"أما والله لأقومن العشيَّة في الناس لأبيَّن الأمر هذا"، فقال له ابن عوف:"يا أمير المؤمنين إنك إن قمت العشية في الناس فإن أقرب الناس إليك الغوغاء فيسمعون مقالتك ويُطيّرونها على كل مُطيَّر، ولكن أمهِل حتى تقدُم المدينة، فإن بها أهل العلم والفضل يسمعون مقالتك ويَعُونها"، فينبغي لطالب العلم أن يفرق بين الحاضرين حتى في الأسلوب الكلام.

وأستميحكم عذرًا في أن بعض طلاب العلم يُلقي كلامًا على أناسٍ لا يستفيدون منه أبدًا مع أنه كلام علم؛ لأن الأسلوب رفيع ومفردات الخطاب فيها عمق فلا يستفيد أكثر الحاضرين، واجعل هذا ضابطًا مطَّردًا، لا تتحدَّث إلا إذا كان في الحديث مصلحة، فإنْ تحدَّثت فانظر مَن تتحدَّث معه، كلامك مع طالب العلم ليس مثل تكلمك مع العامي، مع المتلبّس بالمعصية، مع صاحب السلطة، يختلف.

-الأمر السابع قبل الأخير: مما ذكروا في آداب المناظرة:

-أولًا: قبل الدخول في المناظرة: انظر هل المصلحة المتحقِّقة أكبر أم لا؟ أحيانًا قد تدخل في مناظرةٍ مع شخص وتخصِمُه لكن قد يترتَّب عليها أشياء، إشكالات، إدخال شكوك عند الحاضرين، وبخاصة كما قلت لك إذا كان الحاضرون فيهم سواد من العامة.

-ثانيًا: الإخلاص، إخلاص طالب العلم في دخوله في المناظرات العلمية ورد الشبهات من أعظم أسباب التوفيق للنصر، لا تنتظر مدح المادحين ولا تنتظر ثناء المُثنِين، ولا أن تُشنِّف آذانك بالمدح والتَّبجيل، أبدًا، انظر أنك تتقرب إلى الله بردِّ شبهة، لإزهاق باطل وإحقاق حق، مدحك الناس أو ذمُّوك لا عليك، المهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت