حتى يصل إلى أن يستطيع فهم هذا العلم المتين الغزير، يبدأ هذا الطالب الذي لم يتدرج ولم يمشِ على طريقه أهل العلم بكتاب [درء تعارض العقل والنقل] ، يقرأ صفحة أو صفحتين ثم يرمي الكتاب إلى الأبد، وتَنْسَدُّ نفسه عن قراءة العلم بالكلية!
هذا ليس من المنهجية في طلب العلم أبدًا، أو يسمع كلام الحافظ ابن كثير في [اختصار علوم الحديث] وهو يُثني ويُبالغ بالثناء على [عِلل الدارقطني] ، فيجيء طالب بمرحلة الثانوية أو الجامعية أو حتى حامل الشهادات العليا فيشتري [علل الدارقطني] ، من أول يوم سوف تنسد نفسه عن القراءة حتى يتأهَّل، هذه منهجية طلب العلم، لا بد أن يتدرَّج طالب العلم ليفهم ما يقرأ، لأنه إذا لم يفهم فما الفائدة من القراءة؟!
مثلما ذكر شيخ الإسلام تصدَّى لشبهات المبتدعة وفنَّدها بأساليبهم، إضافة إلى التأصيل الشرعي بالأدلة الشرعية. ثم استمر الناس في الإفادة من كتب شيخ الإسلام -رحمه الله-، وحُورِبت في كثيرٍ من الأقطار الإسلامية التي تقودها البدع والمبتدعة، حتى صارت كتب شيخ الإسلام تُحرَق، ويُعاقَب مَن تُوجد عنده، ولكن ما كان لله بقي، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] .
تجاوزوا المرحلة التي استولى فيها المبتدعة على أزِمَّة الأمور في كثير من أقطار المسلمين، صديق حسن خان وقد تولَّى إمارة في الهند، وأشرف على طباعة بعض كتب شيخ الإسلام، واشترى منها كميات وأرسلها إلى جهة من الجهات في الجزيرة العربية لتُوزَّع على العلماء، قبل حكم الملك عبد العزيز -رحمه الله-، فأُحضرت الصناديق، وكان الوالي موجودًا والمفتي والقاضي موجودين وهم على سَنَن أهل البدع، فكان الكتاب يُخرج من الصندوق، يخرجه القاضي أو مفتي -ولا يحتاج أن نصرّح بأكثر من هذا-، ويسلّمه إلى الوالي في خِرقة، فيأمر بإتلافه وحرقه، مشكلة نصب البدع، لكن ما كان لله بقي.