ثم جاء الإمام المجدِّد محمد بن عبد الوهاب فدرس العلم الشرعي من مصادره من الكتاب والسنة، ووهبه الله -جلَّ وعلا- حفظًا وفهمًا ومعرفة وبصرًا بزمانه وما يفعلونه مما يخالف ما في الكتاب والسنة، فقام بالدعوة المباركة التي أينعت ثمارها واستمر عطاؤها إلى يومنا هذا، مستندًا مع نصوص الوحيين على كتب أئمة أهل السنة وسلف هذه الأمة.
واعتمد على كتب الإمام أحمد، وكتب الأئمة السابقين الذين كتبوا بالعقائد، وأيضًا استوعب كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وله في الباب رسالة اسمها [كشف الشبهات] .
فما زال العلماء الربانيون المحققون يكشِفون هذه الشبهات ويُبطِلونها، ومن باب حراسة هذا الجانب كانت الكتب التي فيها بدع وشبهات تُتلَف، وإلى وقت قريب وهي تُتلف، في [منظومة الصَّنعاني] في مدح شيخ الإسلام الإمام المجدِّد يقول:
وحرَّق عمدًا للدلائل دفترًا ..
إلى آخر ما قال.
وكان [الإحياء] أيضًا لكثرة ما فيه من البدع في الاعتقاد، وكثرة ما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة يحذّرون منه أشدَّ التحذير، ويقولون: هو بإماتة علوم الدين أشبه، فيه علوم كثيرة نافعة لكن من الحرص على العقيدة ومن باب درء المفاسد المقدَّم على جلب المصالح يفعلون هذا.
ثم ما الذي حصل بعد ذلك؟ حصل انفتاح الناس، وفُتح الباب على مِصراعيه فصار كل شيء يرِد، وكل شيء يُقتنى من طلاب العلم الكبار والصغار، حتى الكتب الإباحية وكتب الزندقة لا رقيب عليها ولا حسب، وانظروا إلى آثارها في أوساط الشباب، المراهقين والشابات وماذا فعلت بهم!