الصفحة 18 من 24

سدَّه يجب عليك أن تسده، وإلا قيل مثل هذا الكلام، كتب مبذولة، يعني بضغطة زر يُخرِج لك أي كتاب أنت تريده، لكن كل إنسان مسؤول عن الجهة التي ولَّاه الله عليها.

كان عند الناس تحرٍّ شديد وعندهم احتياط، وحتى صار عندهم قلة في الكتب، ما هي بكثيرة، تركنا شيوخنا، عند الواحد عنده دالوبين ثلاثة، إذا زادت إلى خمسة، الآن عند صغار المتعلمين مائة دالوبة، عشرة آلاف مجلد، عشرين ألف مجلد!

لكن العبرة بماذا؟ بالإفادة من هذه الكتب، أن تستفيد من هذه الكتب، رأينا كُتُب شيوخَنا وهي قليلة لا تبلغ ألفًا، في حدود خمسمائة أو ستمائة مُجلد؛ لكن مُقَطَّعة، لماذا؟ من كثرة القراءة وإِدامة النظر فيها، ويحيط بها؛ أما مع الكَثْرة الكَاثِرة وفيها الغَثُّ والسَّمين يَصُدُّ بَعْضُها عن بعضٍ، تُريد فائدة من كتاب ما وتَتْعب وما وَصَلْتَ وأنت عندك عَشَراتُ الكُتُب في الموضوع؛ كما يقول ابن خلدون في مُقَدِمته:"إن كثرة التَصانيف مَشْغَلَةٌ عن التَحْصيل".

والإشكال في مسألة التكاثر أن الكثير من طُلاب العلم -ولا ندخل في النوايا- يَهِمُهُ أنْ يكونَ الكتاب الفُلاني عِندَه، أو يكون عنده أكثر من نُسخة، أو مكتبته حَافِلة أو كبيرة، أو يُصَنَّف من المُكثرين أو ما أشبه ذلك؛ هذه حقيقة مُرَّة إن كانت بهذا الهدف، إن كان الهدف هذا فلا شك أن هذه حقيقةٌ مُرَّة وعَلَامَةٌ ودلالةٌ على سوء القصد وضَعف النية؛ عنده مكتبة كبيرة، وفلان عنده كذا، والنسخة الفلانية وكذا، وما أُبرئُ نفسي لأني من المُهتمِّين بالكتب، ومع ذلك أنْصَحُ طُلَّابي ألا ينشغلوا بالتكاثر.

والخطيب البغدادي في كتابه [اقتضاءُ العلمِ العملُ] تَكلّم وذَكرَ أن التكاثُر والانشغال به حتى في الكُتُب داخل في قوله جل وعلا: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1] ، ويقول وهل المبالغة في جَمعِ الكُتُب إلا كالمبالغة في جَمعِ الفضة والذهب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت