الصفحة 20 من 24

-يقول هل ترون انشغال الطالب بالتصنيف والتأليف في أثناء تعلُّمه مَشْغَلة له من التحصيل أم يجمع بينهما؟

لا شك أن من تعجَّل شيئًا قبل أوانه عُوقِب بحِرمانه، فالتأليف والتصنيف إنما يكون للمتمكّن، أما أن يكون طالبٌ ما تمكَّن من العلوم ويصنّف ويزُج بهذه المصنفات في الأسواق! هذا كما قال أهل العلم:"تَسويد الورق، والتّحلي بحِلية السَّرَق"، من أين يأتي بالعلم؟ هو ينقل من فلان وفلان، يسرق من الكتب، فسمومه تسويد الورق، قالوا عنه أنه تسويد الورق والتحلي بحلية السرق.

نعم إذا تمكَّن طالب العلم وصار عنده قدرة في فهم النصوص والنُّقول وتحليلها، وتأييد الحق منها والرد على الباطل منها، طبعًا هذا مطلوب في طالب العلم، ويبقى أنه يمكن في مرحلة الطلب أن يعاني الكتابة فيختصر المطولات، فيقول قرأت تفسير ابن كثير وعندما انتهيت راجعت نفسي فإذا الحصيلة ضعيفة، نقول من المناسب لك جدًا أن تختصر تفسير ابن كثير لا ليُنشَر في الأسواق وتتداوله الأيدي ويستلمه الناشرون والموزّعون، لا؛ هذا لك هذه وسيلة من وسائل التحصيل.

أنت إذا عانيت وقرأت النص وأردت أن تُبقي ما تُبقي منه وتحذف ما تحذف منه لن تعمل هذا إلا بعد إِعمال فِكر ومعاناة مع الكتاب، لتترك ما تترك على بينة وتحذف ما تحذف على بينة، وإذا فعلت ذلك وأحضرت ذهنك ورأيت أن هذا النص ينبغي إبقاؤه، ما جاء هذا إلا بعد أن تفهم هذا النص، والنص الثاني لا حاجة إليه ولا داعي إليه، أنت عرفته وفهمته قبل أن تحذفه، وإلا فما الذي يُدرِيك أنه لا حاجة إليه؟

ولذلك نقول أن علمك بما تركت كعلمك بما أثبتّ، فتفهم الكتاب كاملًا، لكن هذه الوسيلة ليست للتأليف والتصنيف والشهرة، ويُقال ألَّف كذا وألَّف كذا، شاب في المستوى الأول من الجامعة عنده عشرين مصنفًا، ما هذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت