فهرس الكتاب
أولًا: على المسلم ولا سيما طالب العلم أن يحرص على نفسه وإنقاذ نفسه ونجاة نفسه قبل أن يحرص على نجاة غيره؛ لأن هؤلاء الذين يطعنون على حد زعمهم أنهم يريدون نجاة الناس وتخليصهم ممن يطعنون فيهم، أنا أقول: على الإنسان أن يسعى في خلاص نفسه قبل كل شيء، وليعلم أن الغيبة في حق المسلم ولو وُجِدت عنده مخالفات محرَّمة بالنص القطعي من الكتاب والسنة، وأعراض المسلمين كما قال ابن دقيق العيد:"حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها العلماء والحكام"، الأعراض شأنها عظيم ولا يكون الشخص مع حرصه على طلب العلم وحرصه على تحصيل العلم وحرصه على تطبيق العلم والعمل بالعلم، وتعبه وراء ذلك، ثم يأتي يوم القيامة مفلسًا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أتدرون من المفلس؟) ، قالوا:"المفلس من لا درهم له ولا متاع".
هذه هي الحقيقة العرفية، هذا الذي يعرفونه، وهي وموجودة إلى الآن، والحَجْر والتَّفليس في هذا الباب، لكن قال: (المفلس من يأتي بأعمال، وفي رواية: كالجبال أو أمثال الجبال من صلاة وصيام وصدقة وغير ذلك، ثم يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا وانتهك عِرض هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم وأُلقيت عليه فأُلقي في النار) .
إذا كان الإنسان يسعى إلى جمع المال ويفرّط في حفظها، ويصرفها فيما ينفع وما لا ينفع، يُلام أو لا يلام؟ فكيف بالأعمال بالوسائل التي تُوصِلك إلى مرضات الله وجناته تفرّط فيها؟ تتعب عليها ثم تفرط فيها؟ هذا المفلس الحقيقي ..
-هذا يقول: لماذا لا يتصدى كبار العلماء ممثلة بهيئة كبار العلماء للشبه التي تُثار حول الاختلاط والسُّفور؟