فيه حياتكم الحقيقية التي هي حياة القلوب ونورها، لأن حكم الله تعالى الذي في القرآن وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - به حياة القلوب، به نورها، به تستضيء، به تعلم الطريق، فلِذا سمَّاه الله -سبحانه وتعالى- حياة؛ {لِمَا يُحْيِيكُمْ} .
ثم قال سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ما معنى (يحول بين المرء وقلبه) ؟ أي أن المرء الذي لا يستجيب لحكم الله، ولا يَنقاد له، قد يَحولُ الله -سبحانه وتعالى- بينه وبين الهداية فلا يستجيب لأي أمر، ولا يستمع لأي توجيه، ولذا كما جاء في سنن الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها-:"كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول: (يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك) ، فسألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت:"يا رسول الله ما لك تدعو بهذا الدعاء؟"، فقال: (يا عائشة إنّ قلب ابن آدم بين أُصبعين من أصابع الرحمن، فإن شاء أقامه وإن شاء أَزَاغه) ، والسَّبب في ذلك هو مِقدار استجابته لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -."
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] ؛ ووصف الله حال المؤمنين بأنهم إذا جاءهم الأمر بادروا بالاستجابة، لا يتردَّدون ولا يتلكَّؤون {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] .
لذلك نتعجَّب الآن حقيقة من بعض الكتَّاب، من بعض المحسوبين على المسلمين، تجد أنه يرد حديثًا أو يرد نصًا قرآنيًا ثابتًا متواترًا، وأهل العلم فسَّروه تفسيرًا واضحًا جليًّا فيردُّه بنظر عقلي، أو يقول أنَّ هذا لا يتناسب مع المستجِدَّات المعاصرة ومع الواقع المعاصر! لماذا؟ لأن الأمور قد تغيَّرت، والأعراف قد تبدلَّت، فيجب أن ننظر إلى النص القرآني والنص النبوي بنظر عقلي وقواعد أصولية جديدة، ويسمونه النَّظر الجديد في الأدلة التشريعيَّة، وهذا في الحقيقة من تبديل حكم الله وحكم نبيه - صلى الله عليه وسلم -.